تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وأصل هذه الكلمة مأخوذ من « قَدْر » وهو بمعنى مقياس شيء وكُنهه ونهايته ، والسّر في استعمال هذه الكلمة بخصوص الباري تعالى هو فعله كل ما يريد وبأي مقدار كان ، واعطائه عبادَه أي مقدارٍ يريده هو سبحانه « 1 » . و « قدير » : و « قادر » كلاهما صفتان من صفات اللَّه سبحانه ، وهما مأخوذان في الأصل من « التقدير » في الكميّة ، و « قادر » اسم فاعل ، و « قدير » صفة مشبّهة بالفعل أو صيغة مبالغة ، و « المقتدر » أبلغ منها « 2 » . « يُعجِزُه » : في الأصل من مادّة « عَجُزْ » « بضم الجيم » ، وهي بمعنى ذيل الشيء و ( عَجْز ) على وزن « حَبْس » بمعنى التأخُّر عن شيء معين والوقوع في متابعة عملٍ ما ، وتأتي أيضاً بمعنى القصور والعجز عن أداء عملٍ ما في مقابل القدرة على ذلك العمل ، و « مُعْجِز » بمعنى الشخص أو الشيء الذي يُعجز الأخرين ، وإطلاق كلمة « عجوز » على المرأة المُسِنّة إنّما هو لعجزها وقصورها ( ومن خلالِ تتبع مصادر اللغة المعروفة كمقاييس اللغة ومفردات الراغب نجد أنّ هذه الكلمة تُستعمل بخصوص النساء المُسِنّات فحسب ) « 3 » . « واسع » : من مادّة « سعة » ، و « وَسْع » وهي بمعنى السعة في مُقابل الضيق وتُسْتعمل بخصوص الأمكنة والحالات والأفعال ، لذا يُطلق على القدرة والتمكّن والإيجاد « الوُسعة » . أمّا سعة اللَّه تعالى فهي إما أن تكون نابعة من سعة رزقه ورحمته التي وسعت كُلّ شيء ، أو من إحاطته تعالى بكل شيءٍ علماً ، أو من إحاطته الوجوديّة بجميع الأشياء ، يعني كثير العطايا وكثير العلم أيضاً . و « الواسع » كما ورد تعبير ال « موسع » أيضاً في القرآن الكريم بخصوص الباري ، والذي فسرّه بعض أرباب اللغة أيضاً بمعنى القادر والغني « 4 » . وهنالك تفسير آخر لهذه الكلمة يخرج عن موضوع هذا البحث « 5 » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، مادة ( قدر ) . ( 2 ) لسان العرب ، مادة ( قدر ) . ( 3 ) مقاييس اللغة ؛ مفردات الراغب ؛ ولسان العرب . ( 4 ) المصادر السابقة . ( 5 ) راجع التفسير الأمثل ، ذيل الآية 47 من سورة الذاريات .