تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وسيتضح الموضوع بصورة أفضل عند نقل بعض الأحاديث الشريفة الواردة في هذا المجال ، إن شاء اللَّه تعالى .

3 - الإرادة الإلهيّة التكوينية والتشريعية

كما ذكرنا آنفاً بأنّ المقصود من الإرادة التكوينية هي الإرادة التي يفيض منها وجود جميع الكائنات والموجودات ، أو بتعبير آخر عين إيجادها جميعاً . أمّا الإرادة التشريعية فهي الإرادة التي تفيض منها جميع الأوامر والنواهي الإلهيّة ، وجميع الأحكام والقوانين الشرعية ، وبتعبير آخر عين هذه الأحكام والقوانين . ومن خلال متابعة الآيات القرآنية يتضح بأنّ كلمة ( إرادة ) مستعملة بكلا المعنيين بشكل واسع ، في حين نجد أنّ ( المشيئة ) مستعملة في مجال الخلق والتكوين في الغالب ، أمّا في مجال التشريع فيندر مجيئها ، ممّا يدل على كون ( المشيئة ) أقرب إلى مفهوم التكوين .

4 - الإرادة الالهيّة في الروايات الإسلامية

وردت في روايات أهل البيت ايضاحات كثيرة في هذا المجال ، نذكر مجموعة منها كنموذج : 1 - ورد في توحيد الصدوق و « عيون أخبار الرضا » عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام جوابه عن سؤال حول إرادة اللَّه تعالى في خلقه أنّه قال : « الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللَّه عز وجل فإرادته احداثه لا غير ذلك لأنّه لا يُروّي ولا يهمّ ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه ، وهي من صفات الخلق ، فإرادة اللَّه هي الفعل لا غير ذلك . يقول له كن فيكون بلا لفظ ، ولا نطقٍ بلسان ، ولا همةٍ ولا تفكر ولا كيفٍ لذلك ، كما أنّه بلا كيف » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 137 ، ح 4 .
نفحات القرآن — صفحة 117 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي