تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الإلهيّة التي لا يستطيع أيّ فرد بلوغ هدفه بدونها ، وما الحرية التي منحها اللَّه للإنسان إلّا لاختباره وتربيته والعروج به في سُلم الكمال ، وحرية الإرادة الإنسانية لا تعني سلب القدرة الإلهيّة . إضافة إلى هذا فإنّ إرادة ومشيئة الإنسان هي احدى عوامل وصوله وبلوغه أهدافه ، وهنالك مئات من العوامل الأخرى ، خارجة عن قدرته ، ولا ترتبط إلّاباللّه تعالى . ومن هنا فإنّ أدب الكلام والخضوع للأمر الواقع يفرض على الإنسان أن لا ينسى عبارة : « إن شاء اللَّه » في برامجه الخاصّة أبداً . وجاء التأكيد هنا أيضاً على أثر « المعرفة » على أعمال الإنسان ، فإيمانه بالإرتباط بالمشيئة الإلهيّة يجعله يشعر دائماً بالفقر إلى اللَّه وعدم الاستقلال عنه سبحانه ، فلا يصيبه الغرور أبداً ، ولا يركب مركب الأنانية ، ويزيده استقامة وصلابة في مواجهة الصعاب والمشاكل ، وينقذه من الوقوع في مخالب اليأس والقنوط لأنّه يعلم أنّ مشيئة اللَّه أكبر من كلَ شيء .

الوحي والمشيئة الإلهيّة :

وأخيراً تحدثت الآية السابعة والأخيرة من بحثنا عن المشيئة الإلهيّة التشريعية وبصورة ظريفة ، ومن الضروري الالتفات إلى أنّ القرآن الكريم قد استعمل كلمة ( الإرادة ) في التكوين والتشريع بكثرة ، لكن استعمل كلمة ( المشيئة ) في المسائل التكوينية عادةً ، وقد استعملها في مجال التشريع والتقنين بندرة ممّا يدلّ على شمول مفهوم المشيئة للجانب التكويني بصورة أكثر ) . قال تعالى : « وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ انْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ الَّا ( بثلاثة طرق ) وَحْياً اوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ( كما تحدث مع موسى في جبل طور ، والحجاب هنا بمعنى حجاب المادة ) اوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فيُوحِىَ بِاذْنِهِ مَا يَشَاءُ انَّهُ عَلىٌّ حَكيمٌ » ، فسموّه يقتضي أن لا يُرى أو يكلمه بشر ، وحكمته تقتضي أن يرسل الرسل لهداية الخلق ، ويرتبط برسله بالطرق الثلاثة المذكورة في الآية أعلاه .