تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وفي الآية السادسة جاءت قضية الحياة والموت إلى جانب قضية الربوبية ، فهواللَّه سبحانه مالككم وربّكم أنتم وآبائكم ، الأولين وهو خالق الموت والحياة . وبشكل أساسي فإنّ قضية الموت والحياة إحدى فروع ربوبية اللَّه سبحانه وتعالى ، « الربوبية » بمعنى الإصلاح والتنظيم والتربية ، وهذه لا تحصل إلّاعن طريق الحياة والموت ، الحياة تعطي الإنسان إمكانية التكامل ، والموت أيضاً مقدمة لتكامل آخر وحياة جديدة في عالم أوسع . تعكس الآية السابعة الحوار التاريخي بين النبي إبراهيم عليه السلام وجبار زمانه « نمرود » ، ويبدو أنّ هذا الحوار جاء بعد قصة تحطيم إبراهيم الأصنام وظهوره كبطل من الأبطال وشياع صيته في كل مكان واضطرار نمرود إلى إحضاره « 1 » . إنّ أول سؤال سأله هذا الرجل الأناني الذي أذهب عقله غرور السلطان للنبي إبراهيم عليه السلام هو : « من إلهك ؟ » . فاعتمد إبراهيم قبل كل شيء في جوابه على ظاهرة الحياة والموت المهمّة وقال : « ربّيَ الذي يُحيِي ويميت » . فقال الجبارالطاغي نمرود مع علمه الأكيد بأحقّية كلام إبراهيم ومن أجل استغفال من حوله وتخدير عقولهم : إنني أستطيع القيام بهذا أيضاً « أنا أحيي وأميت » . لم يذكر القرآن ما صنعه نمرود من أجل إثبات ادّعائه هذا ، ولكن الكثير من المفسرين قالوا : إنّه أمر فوراً باحضار اثنين من السجناء ، فأطلق سراح أحدهم وحكم على الآخر بالموت وقال : أرأيت كيف أن الحياة والموت بيدي ؟ ! والفخر الرازي استبعَدَ هذا المعنى في تفسيره وهو أن يكون الحضار في مجلس نمرود
هامش
( 1 ) ورد هذا المعنى وهو أنّ الحوار أعلاه حصل بعد تحطيم الأصنام من قبل إبراهيم في عدّة تفاسير منها تفسير المراغي ج 3 ، ص 21 ؛ والكبير ج 7 ، ص 25 .