تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الآية الثالثة تُعد ضمن آيات المعاد ، ولكن كما قلنا فإنّ قضية الحياة والموت دليل على إثبات وجود اللَّه وعلى إثبات المعاد ، والتعبير ب « هُو يُحْيِى وَيُمِيْتُ » إشارة إلى أنّ الحياة والموت بيد اللَّه فقط ، ولا يمكن لأحد سوى اللَّه القادر المتعال أن يصنع مثل هذه الظاهرة المهمّة والعجيبة إلى أقصى الحدود . أمّا الآية الرابعة فقد وردت ضمن آيات التوحيد في سورة ( المؤمنون ) ، وأكدت على قضيتين « قضية الحياة والموت » ، و « قضية ذهاب وإياب الليل والنهار » ولهذين شبه كبير فيما بينهما ، الموت كالظلمة ، والحياة كالنور والضياء ، وربما كان تقديم الليل على النهار من هذا الباب أيضاً ، ذلك أنّ الموت كان قبل أن تكون الحياة وكان الإنسان سابقاً أجزاءً ميتة ثم أنعم اللَّه عليه فكساه ثوب الحياة ، وسواء كان « اختلاف الليل والنهار » بمعنى ذهاب وإياب الليل والنهار ( من مادة ( خِلفة ) على وزن حِرفة بمعنى التناوب في المجيء والحلول محل البعض ) ، أو من مادة ( خِلاف ) بمعنى التباين والاختلاف التدريجي في فصول السنة المختلفة ، وأيّاً كان المعنى فهو يدل على النظام الدقيق الذي يحكمهما وما يرافقه من فصول أربعة ومن بركات ناتجة عنها ، كما أنّ لقضية الموت والحياة والنظام الذي يحكمها في المجتمع الإنساني نتائج وآثاراً كثيرة لا يمكن بدونها تنظيم حياة الإنسان . فَإذا لم يمت أحد ، لَما كانت الأرض محلًا للحياة ، وإن مات الجميع بسرعة خلت الأرض أيضاً ، ولكن خالق هذا العالم جعل فيه نظاماً دقيقاً بحيث لا تخلو الأرض من أقوام يعيشون عليها ويتمكنون من الانتفاع من مواهب الحياة ، وهذه هي سنّة اللَّه فَقوم يأتون وقوم يذهبون . ولهذا يقول تعالى في نهاية الآية : « أَفَلا تَعْقِلُونَ » أفلا تتفكرون في قدرة الخالق وربوبيته ووحدانيته ؟ وإنّ من المستحيل ظهور هذا النظام البديع من غير علم ولا تدبير .