والطفيليات الخاصة التي يتم تكثيرها لهذا الغرض .
إلّا أنّه يدفعُ ثمناً غالياً في هذين الأسلوبين من الصراع ويتحملَ المتاعب والمشقة ، بينما لو ترك الطيور سالمةً ، وقام بتكثير الطيور التي تقتل الحشرات كالبوم ، وبعض الطيور التي تتغذى على الحشرات فستكون المكافحة أسهل وأفضل ( وأرخص ) .
يقول عالمٌ يُدعى « ميشيل » : « لولا وجود الطيور ستصبح الأرض فريسةً للحشرات » ، ويكتبُ آخرُ يُسمى « فابر » في تأييده : « لولا وجود الطيور سيقضي القحط على البشر » ! .
وتحدِّثنا الاحصاءات ، بأنْ لو حصلنا على حسابات دقيقة نسبياً عن معدل اليرقات والحشرات التي تستهلكها الطيور الصغيرة سنوياً في طعامها وطعام فراخها فستتضح هذه المسألة كثيراً .
فهنالك طيرٌ صغيرٌ يُدعى « رواتوله » يأكل سنوياً « ثلاثة ملايين » من هذه الحشرات المهاجمة ! وهناك نوع من الطيور يُسمى « الطائر الأزرق » يأكل سنوياً « ستة ملايين ونصف المليون » من الحشرات ، ويستهلك « أربعاً وعشرين مليوناً » لاطعام فراخه التي لا تقل عادةً عن اثني عشر أو ستة عشر فرخاً . . .
والسنونو تطوي يومياً أكثر من ستمائة كيلو متر وتأكل « الملايين » من الذباب ، وهناك طيرٌ يُدعى « تروغلوديت » يتغذى على « تسعة ملايين » حشرة منذ أن يخرج من البيضة وحتى طيرانه من العش ! وغالباً ما يعتبر الناس أنَّ الغراب الأسود مضرٌ ، ولكن لو ذبحتم أحد الغربان وتفحصتم حوصلته تجدونه مليئاً بنوعٍ من الديدان البيضاء « 1 » .
هذا جانبٌ من خدمات الطيور للمزارعين والبيئة ، فافرضوا الآن لو أنّها تأخذُ نصيباً من محاصيلنا الغذائية الذي لا يساوي واحداً بالألف ممّا تستحقه من هدية ! فهل يؤدّي بنا هذا إلى اعتبارها حيواناتٍ ضارةً ومؤذية ؟
فَمَنْ أَوْدَعَ هذا التكليف لدى هذه الطيور بأن تتكفَّل بدورٍ مهمٍ بموازنة القوى في عالم الحيوانات والحشرات التي لها فوائدها أيضاً .
هامش
( 1 ) نظرةٌ إلى الطبيعةِ وأسرارها ، ص 195 - ص 197 « مع الاختصار » .