تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
لقد اجروا بحوثاً كثيرة حول « الخفّاش » وأَلّفُوا مقالاتٍ عديدةً ، تتشكل منها دروس حقة لمعرفة اللَّه . ولهذا يتحدث أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في خطبةٍ معروفةٍ باسمِ « خطبة الخفّاش » عن هذا الحيوان ، ويُبينُ مهارتَه ودقته في بيانهِ العظيم والبليغ ، حيث يقول : « من لطائف صنعته ، وعجائب خلقته ، ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش . . . » « 1 » ثم يضيف بصدده قائلًا : « وقيل من الحيوانات من يحتضن صغاره ، ويحمله تحت جناحه وربما قبض عليه بفيه وهو في حنوه عليه واشفاقه عليه وربما أرضعت الأنثى ولدها وهي طائرة . . . » « 2 » . ومن عجائب الخلق طائرٌ آخر يُسمى « الطاووس » ، بريشه الجميل الذي تصيب الدهشة من يتمعن بألوانه ، فكأنّما خرجَ لتوِّهِ من تحت يد رسّام ماهر مليئاً بالألوان الخلابة الزاهية الشفّافة والجذّابة ، مصففاً ريشه بمظلة عجيبة التي إذا رأيتها فسوف لن تغيب عن بالك ، أنّ ذلك لآية أخرى من آيات خلقِ اللَّه . لهذا أكَّد معلمُ التوحيد ومعرفة اللَّه ، الإمام علي عليه السلام في احدى خطب نهج البلاغة « خطبة الطاووس » على هذا الأمر قائلًا : « ومِنْ أَعجبِها خلقاً الطاووس الذي أَقامَهُ في أَحكَمِ تعديلٍ ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد بجناحٍ أشرج قَصَبَهُ وذنب أطال مَسْحَبَه إذا درج إلى الأنثى نثره من طيّه وسما به مطلًا على رأسه كأنّه قلع داري عنجة نوتيّةٌ يختال بألوانه . . . » « 3 » . و « الطيور المهاجرة » من أكثر أنواع الطيور إثارة للدهشة أيضاً ، فهي تقطع أحياناً كل المسافة بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي ، ثم تعودُ إلى مكانها الأول ، قاطعة سفراً طويلًا بعيداً قد يبلغ آلاف الأميال ، والعجيب أنّها تستخدم في هذه المسافة الشاسعة آلاتٍ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 155 . ( 2 ) سفينة البحار ، ج 1 ، ص 403 . ( 3 ) تراجع بقية هذا الحديث في الخطبة 165 من نهج البلاغة .