تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
من الطائرات تقليداً لمختلف الطيور . فهل يُمكن أن تكون الأسس الضرورية المذكورة في الطيران وليدة للطبيعة العمياء والصّماء ؟ أوَليسَ جملةُ : « مَا يُمسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ » إشارة دقيقة وجميلة إلى جميع تلك الأسس ؟ لا سيما وأنّ المعنى يتم بعد جملة : « إِنَّهُ بِكُلِّ شَىءٍ بَصيرٌ » .

2 - « عجائب الطيور » و « الطيور العجيبة »

للطيور أنواع مختلفة وعجيبة ، وبعضها أكثرُ عجباً ، إذ يقول بعض العلماء : شوهد 289 نوعاً من الحمام و 209 نوع من الحجل و 100 ألف نوع من الفراشة لحد الآن « 1 » . ويمكن ذكر « الخفاش » مثلًا من بين الطيور العجيبة ، فهو يضجر من ضوء الشمس على عكس سائر الطيور ، ويطير في ظلام الليل بكل شجاعةٍ وجرأةٍ وبأيّ اتجاه شاء ، وجسمه خالٍ من الريشِ تماماً واجنحتُه متشكلة من جلد رقيق ، وهو لبونٌ ولودٌ ، فيحيضُ ، ويأكل اللحم ، ويقالُ إنَّ الطيور تنصبُ له العداء ، كما أنّه يعاديها أيضاً ! لهذا فهو يقضي حياته منعزلًا . وحركته السريعة والجريئة في ظلمة الليل من دون أن يصطدمَ بمانعٍ تبعث على الحيرةِ ، فهو يَمر من خلال انحناءاتٍ والتواءاتٍ كثيرة بدون أن يضِّل طريقه ، ويوفر طعامه بدقّة أينما كان مختفياً ومن دون خطأٍ ، لامتلاكه لجهازٍ خفي يشبه « الرادار » . فهو يرى بأذنه « أَجَلْ بأذنه ! » لأنَّ الأمواجَ الخاصَّة التي يصدرها من حنجرته ويرسلها إلى الخارج عبر أنفهِ ترتطمُ بكل ما يصادفها وتعود ، وهو يلتقط الأمواج المنعكسة بأذنه ، ويتحسسُ الوضعَ في جميع الجهات فيتجنب العقبات . إنَّ بناءَ حنجرته وانفهِ وأذنهِ عجيبٌ ، دقيقٌ لا يوجد له مثيل في أيٍّ من اللبائن . والأمواج التي يرسلها إلى الخارج هي أمواج ما وراء الصوت ، التي لا نستطيع سماعها ، وفي كلِّ ثانيةٍ يرسل 30 - 60 مرّة إلى كل الاتجاهات المحيطة به ويستلم ردَّها .
هامش
( 1 ) يراجع كتاب أسرار حياة الحيوانات ، ص 142 إلى 196 .