تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

18 - آياتُه في حياة النحل

تمهيد :

إنَّ حياة النحل من أكثر ظواهر الخلق دهشةً ، وقد اكتشفت عجائبُ عن حياة هذه الحشرة الصغيرة من خلال بحوث العلماء ، إذ يعتقد البعض أنَّ حضارتها وحياتها الاجتماعية أكثر تطوراً من حياة الإنسان ، فأنتم لا تعثرون على أي مجتمعٍ متطورٍ قد حلَّ مشكلة « البطالة » و « المجاعة » بشكلٍ كاملٍ ، إلّاأنّ هذه المسألة حُلَّت تماماً في عالم النحل ( خلايا النحل ) ، فلا يُعثُر في هذه المدينة على زنبورٍ عاطلٍ عن العمل أو زنبور جائعٍ أيضاً . فبناء الخلية ، وكيفية جمع رحيق الورود ، وصناعة العسل وخزنهِ ، وتربية الصغار واكتشاف المناطق المليئة بالأزهار ، واعطاء عنوان السكن لباقي النحل ، والعثور على الخليّةِ من بين مئات أو آلاف الخلايا كل ذلك دليلٌ على الذكاء الخارق لهذه الحشرة . إلّا أنّ من المسلَّم به أنَّ الإنسان لم يكن يمتلك مثل هذه المعلومات عن النحل سابقاً ، ولكن القرآن الكريم أشار في السورة المسماة باسم هذه الحشرة « النَّحل » باشاراتٍ مليئةٍ بالمعاني إلى الحياة المعقَّدة والمدهشة لهذه الحشرة . بهذا التمهيد نتأمل خاشعين في الآيات الآتية : 1 - « وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلىَ النَّحْلِ أَنِ أتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً ومِنَ الشَّجَرِ ومِمَّا يَعرِشُونَ » . ( النحل / 68 ) 2 - « ثُمَّ كُلىِ مِنْ كُلِّ الَّثمَراتِ فَاسلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرابٌ
نفحات القرآن — صفحة 309 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي