خفية تستطيع بها تشخيص طريقها بين الجبال والغابات والصحارى والبحار .
والأعجب من كل هذا مواصلة طيرانها لعدّة أسابيع بدون توقف ليلًا ونهاراً دون الحاجة إلى غذاء ، لأنّها تبدأ بالأكل قبل بداية سفرها - بدافع داخليِّ - ، أكثر من الحد اللازم ، وتختزن هذه الأطعمة على هيئةِ دهون في جسمها ، كي تكتسب الطاقة اللازمة لهذا الطيران الطويل المستمر .
فهل تستفيد من الجاذبية المغناطيسية للأرض من أجل تشخيص طريقها ؟ أو من استقرار الشمس في السماء والنجوم أثناء الليل ؟ وفي هذه الحالة يجب أن تكون هذه الطيور من الفلكيين المرموقين ، أو تستفيد من طريقةٍ خفيَّة أخرى نجهلها لحد الآن ؟
والأهم من ذلك أنّها تنام في السماء أحياناً وهي طائرةٌ وتواصل مسيرتها نحو هدفها ! كما أنّها تتوقعُ التحولات في الجو قبل حصولها من خلال تنبؤ ذاتي ، فتستعد للحركة .
لعلكم شاهدتم بأعينكم أنَّ الطيور المهاجرة تتحرك بشكلٍ جماعيٍّ وتُشكِّلُ نسقاً على هيئةِ رقم 7 ، فهل هذا حدثَ صدفةً ؟ لقد أثبتت بحوث العلماء أنَّ الطير عندما يحرِّك جَناحَيهُ في الهواء فهو يخفضه ممّا يسهل عملية تحريك جناح الطائر الذي يليه ، لهذا فانَّ الطيور حينما تتحرك بالشكل أعلاه قليلًا ما تتعب ، وتختزن كميةً لا بأس بها من طاقتها ، فايُّ معلِّمٍ أعطاها هذا الدرس الدقيق ؟
3 - الطيور في خدمة الإنسان والبيئة
يقول أحد العلماء : إنَّ شقاءَ وقسوة الإنسان ، وغفلته وجهله لا عدّ ولا حدود لها ، فيجب أن يعلَم أنَّ قتلَ الطيور يكلفه خسارةً فادحةً ، ويحرمُهُ عون ونصرة أعزِّ وأغلى الأصدقاء والرفاق في صراعه مع الحشرات الضارة .
فللإنسان طريقتان في مكافحته للحشرات الضارة : إحداهما الأسلوب البدائي وهو عبارة عن إبادة اليرقات في البساتين والمزارع وقتلها ، والقضاء على الجراد وحشرة المنّ ، عن طريق السموم ، والأخرى الصراع العلمي عن طريق « البيولوجيا » بواسطة الفايروسات