تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيْهِ شَفاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيةً لِّقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ » . ( النحل / 68 - 69 )

شرح المفردات :

« النَحْل » : اسمُ زنبور العسل و « نِحلَة » ( على وزن قِبلة ) تعني العطاء بلا عوض ، ومفهومها محدودٌ أكثر من مفهوم الهبة ، لأنَّ « الهبة » تشمل العطاء بعوض وبغير عوض بينما تشمل النحلة العطاء بلا عوض فقط ، و « نحول » تعني الضَعف ، تشبيهاً بُهزالِ زنابير العَسَلِ ، و « نواحل » تطلق على السيوف الحادة « الرفيعة » . وقد يُحتمل أنّ المنشأ الأصلي ل « نِحلة » يعني العطاء ، وإذا اطلقَ على زنبور العسل « نَحل » فلأنّه يصطحبُ معهُ عطاءً وهبةً حلوةً لعالم الإنسانية . « 1 » و ( أوْحى » : من مادة « وحي » ولها معانٍ كثيرة وقد ذكرنا شرحها في الجزء الأول من « نفحات القرآن » في بحث « مصادر المعرفة » ، وأصلها يعني « الإشارة السريعة » وبالنظر إلى أنَّ أمر اللَّه تعالى فيما يتعلق بالنشاطات المختلفة والمعقّدة للنحل قريب الشبه من الإشارة السريعة أو الالهام القلبي فهذا المعنى استُخدمَ أيضاً فيما يخص النحل ، لأنَّ جميع هذه الأعمال المعقّدة قد تُنجز من خلال إشارةٍ الهية سريعة .

لنزورَ بلاد النحل :

لقد استند القرآن الكريم في آيات عديدة إلى جوانب مختلفة من حياة النحل حيث كلٌ منها اعجبُ من الآخر ، فقد أشارَ أولًا إلى مسألة بناء بيوتها ، قائلًا : « وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبالِ بُيُوْتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ » . وقد يكون التعبير ب « اتَّخذي » بصيغة الفعل المؤنث إشارة إلى أنَّ النَّحلَ عندما يهاجر
هامش
( 1 ) مفردات الراغب .