تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

جمع الآيات وتفسيرها

الطيرُ يُسبّحُ وأنا صامت !

أكدت الآية الأولى على أن تحليق الطيور في جو السَّماءِ خلافاً للجاذبية الأرضية هو آيةٌ من آيات اللَّه : « أَلمْ يَرَوْا الَى الطَّيرِ مُسَخَّراتٍ في جَوِّ السَّماءِ » « 1 » . ونظراً لطبيعة الأجسام في الانجذاب نحو الأرض فانَّ حركة الطيور في أعالي الجو تبدو شيئاً عجيباً ، ويجب أنْ تُؤخذ مأخذ جدّ ، فمن المسَّلم به أنَّ هناك مجموعة من المزايا لدى الطيور تمكنها من الطيران بيُسرٍ في السماء مستثمرة مختلف القوانين الطبيعية المعقّدة ، إنّه لشيء يبعث على الدهشة بلا شك . إنّ لهذا الميدان العجيب والقوانين التي تسبب هذه الظاهرة المدهشة ربّاً قادراً حكيماً مطلعاً على أسرار العلوم ، بل ليست العلوم إلّاشيئاً من القوانين التي وضعها ، لهذا يقول في سياق الآية : « مَا يُمْسِكُهنَّ الَّا اللَّهُ » . ويضيف في ختام الآية : « إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآياتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . وسنرى في الايضاحات التي ستأتي في نهاية هذه الآيات - إن شاء اللَّه - ما هي القوانين التي يجب أنْ تتظافر كي تحصل هذه الظاهرة التي تُدعى « الطيران » ، لذلك نواجه في كلِّ خطوةٍ آيةً جديدةً من آيات مُبديء الوجود العظيم . والآية الثانية تتشابه مع الأولى من عدة وجوه ، إلّاأنَّه يُلاحظُ فيما بينهما اختلافاتٌ أيضاً ، ففي هذه الآية يدعو الناس « لا سيما المشركين » إلى تفحّص أوضاع الطيور ، هذه الموجودات التي تنطلق من الأرض خلافاً لقانون الجاذبية الأرضية ، وتتحرك مسرعةً بكل
هامش
( 1 ) لقد اتخذ بعضهم لفظ « جَوّ » بمعنى الفضاء الذي يحيط بالأرض ، وبعضٌ بمعنى « الهواء » قريباً كان أم بعيداً عن الأرض ، ولكن يبدو أنّ ما يستعمل عادةً هو المعنى الأول ، وهو الذي يناسب الآية أعلاه حيث يمكن أن يكون مصدراً للاعجاب .