فالتقوى تؤدّي إلى سيادة العدالة الاجتماعية ومن ثمَّ تؤدي إلى سعة الرزق ، كما أنّ السعي والمثابرة تُعِدُّ الأرضية اللازمة للازدهار الاقتصادي وتعتبر سبباً في سعة الرزق ، وبناءً على ذلك فانَّ التعاليم أعلاه ونظراً لجذورها وأصولها لا تعتبر سبباً في الخمول وترك السعي ، بل إنّها من العوامل المؤثرة في السعي والاجتهاد .
والشاهد هو هذا الحديث القيّم الذي نُقل عن الإمام علي عليه السلام ، حيث يقول :
« إنَّ الأشياءَ لمّا ازْدَوَجَتْ إزْدَوَجَ الكَسَلُ والعَجْزُ فَنَتَجا بينهما الفَقْر » « 1 » .
نعم . . ففقرُ كلِّ قومٍ ، نتيجة مباشرة لضعفهم وخُمولهم ، وقد اقتضت الحكمة الإلهيّة أنْ يضيق الرزقُ على مثل هؤلاء .
إنَّ التَأمُّلَ في أسباب ضيق وسعة الرزق في الروايات شاهدٌ ناطقٌ آخر على القول السابق .
ومن جملة الأمور التي ذكرتها في الروايات كاسبابٍ لسعة وبسط الرزق ما يلي :
صلة الرحم ، نظافة الدار والأواني والجسم ، مواساة المسلمين ، السعي مبكراً لطلب الرزق ، شكر النعمة ، الاقلاع عن البخل ، اجتناب اليمين الكاذبة ، الاستغفار والتوبة من الذنوب ، حسن النية في الأعمال ، الاحسان إلى الجيران وذكر اللَّه « 2 » .
نقرأ في حديثٍ عن النبي صلى الله عليه وآله : طيبُ الكلام يزيدُ في الارزاق « 3 » .
وجاء في حديثٍ عن أمير المؤمنين عليه السلام : « في سعةِ الاخلاقِ كنوز الأرزاق » « 4 » .
وورد في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام : « كَثرةُ السُحتِ يمحقُ الرزق » « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 60 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 314 ( باب ما يورث الفقر والغنى ) ، وسفينة البحار ، ج 1 ، ص 519 و 520 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) المصدر السابق .