بالإضافة إلى أنَّ التعرف على هذا الاختلاف في الرزق يدفع الحريصين إلى التخلي عن حرصهم ، ولا يتلوث المؤمنون بتحصيل الرزق من الحرام ، ولا ييأس المحرومون أيضاً .
3 - إذا كانَ الرزقُ مضموناً للجميع فلماذا يموتُ البعضُ جوعاً ؟
في الآيات أعلاه تتجسدُ هذه الحقيقة جيداً بأنَّ اللَّه تعالى قد تكفَّلَ برزق جميع الموجودات الحيّة ، وايصاله إليها أينما كانت ، ولكن يبرز هذا السؤال وهو : لماذا ماتت وتموت مجاميعُ من الناس جوعاً الآن وعلى طول التاريخ ؟ أَلَمْ يُؤَمَّنُ رزقُها ؟ ! .
في الرد على هذا التساؤل يجب أخذ النقاط الآتية بنظر الاعتبار : أولًا : إنَّ تأمين وضمان الرزق لا يعني اعدادَه للإنسان العاقل والمكلَّف وارساله إلى بيته ، أو وضعهِ في فمه كاللقمة ، بل قد أعدت الأرضية اللازمة ، وسعيُ الإنسان واجتهاده يعتبر شرطاً لتحقيق هذه الأرضية وايصالها إلى مرحلة الفعل ، حتى مريم ( عليها السلام ) عندما كانت في ذلك الوضع الصعب وفي تلك الصحراء القاحلة حيث هيأ لها اللَّهُ تعالى رزقها رطباً جنياً على جذع النخلة أمرها بأنْ تسعى وخاطبها : « وهُزِّى الَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ » .
ثانياً : لو أنَّ الناسَ - في الماضي والمستقبل - يقومون بهضم حقوق الآخرين ويسلبون أرزاقهم ظلماً فهذا ليس دليلًا على عدم تأمين البارىء تعالى للرزق ، وبتعبير آخر : إضافة إلى مسألة السعي والاجتهاد فإنّ وجود العدالة الاجتماعية يعتبر سراً في التوزيع العادل للأرزاق ، وإذا قيل : لماذا لا يمنع اللَّهُ ظلمَ الظالمين ؟ نقول : إنَّ أساس حياة البشر يقوم على الحرية وليس على الاجبار والاكراه كي يخضع الجميع للامتحان ، وإلّا فلا يحصل التكامل « فتأمل جيداً » .
ثالثاً : هناك مصادر كثيرة لتأمين طعام البشر على هذه الكرة الأرضية ولكن يجب أن تكتشفَ وتُستخدمَ بذكائهم ومعرفتهم ، وإذا قصَّر الإنسان في هذا المجال فالذنبُ ذنبهُ .
لا يجب أن ننسى أنّ بعض مناطق إفريقيا التي يموت شعبها جوعاً تعتبر من اغنى