تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عبارة « فسقناه » ، وعليه فانَّ الرياح لها أثرٌ مهمٌ في حصول الغيوم ، وكذلك في تحريكها نحو المناطق الجافة ، ورفعها إلى أعالي الجو وتهيئة الظروف لهطول الأمطار . وذِكْرُ هذه العبارة بصيغة الفعل المضارع « تثير » إشارة إلى عمل السُحبِ الدائم والمستمر أيضاً . على أيّة حال فانَّ هذه المسألة تُعتبر برهاناً على علم وقدرة الخالق جلَّ وعلا وكذلك دليلٌ على قدرته في المعاد ، ولهذا تمت الإشارة إلى مسألة المعاد في ختام بعض هذه الآيات . واستند في الآية الخامسة من بحثنا إلى خلقِ سبعةِ أشياءٍ مختلفةٍ كآياتٍ ودلائل على علم وقدرة اللَّه تعالى ليستفيد منها المفكرون والعقلاء وهي : خلق السماء ، والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، والفُلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ، والأمطار ، وهبوب الرياح واختلافها ، والسحب المعلقة بين الأرض والسماء . واستند في هذه الآية على مسألة الحركات المختلفة للرياح : « وَتَصْرِيْفِ الرِّياحِ » ، وكذلك الغيوم المعلقة بين الأرض والسماء : « وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّر بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ » ، السحبُ التي تحمل ماء البحار في أوساطها ، وهي في ذات الوقت معلقة بين الأرض والسماء ، فهي تمثل في الواقع أعظم آيات اللَّه ، « فتحيي الأرضَ بنزول المطر وتبّثُ أنواعاً مختلفةً من الدّواب على وجه الأرض » : « فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيْهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ » . وعندما نشاهد أنّ الرياح والغيوم قد ذكرت في هذه الآية بعد نزول الأمطار فلعلّها من أجل الإشارة إلى هذه النقطة ، وهي أنّ فائدة الرياح لا تنحصر بتحريك الغيوم وانزال المطر فحسب ، بل لها فوائد جمّة أخرى تمّت الإشارة إليها سابقاً ، وسيشار إليها في نهاية الموضوع أيضاً .