تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ولهذا يُطلقُ على الهلال الذي يبرز من بين الغيوم ب ( ابن مُزنة ) ، و ( مازن ) تعبيرٌ يطلق على بيض النمل . و « بُشْر » : ( على وزن عُشْر ) ، وحسب ما جاء في ( مصباح اللغة ) فهي مأخوذة من ( بَشَرْ ) ( على وزن سَقَرْ ) أي السرور والفرح « 1 » . والسببُ في تسمية القرآن الكريم للغيوم ب « بُشْر » و « مُبَشِّرات » لأنّها غالباً ما تكون مبشِّرات بهطول المطر الذي يَهَبُ الحياة .

جمع الآيات وتفسيرها

ظاهرة الريح والأمطار والأسرار الكامنة فيها :

أشارت الآية الأولى من البحث وكتعريفٍ بالذات الإلهيّة المقدّسة إلى مسألة هبوب الرياح وحركة الغيوم بواسطتها حيث يقول : « اللَّهُ الَّذى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيْرُ سَحَاباً » . ثمَّ تعرضت إلى بسط الغيوم في كبد السماء ، وتراكمها فوق بعضها ، وفي الختام أشارت إلى خروج قطرات الأمطار من وسطها ، فيقول : « فَيَبْسُطُهُ فِى السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرىَ الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » . و « الكِسَفْ » : على وزن ( قِمَم ) تعني هنا تراكم قطعِ الغيوم حيث تستعد لنزول المطر ، و « الودق » ( على وزن خَلْقْ ) تُطلقُ على الرذاذ الذي يشبه الماء ، وفسَّرها البعض بأنّها قطرات المطر . وفي نهاية الآية أُشير إلى استبشار عباد اللَّه أثر نزول المطر فيقول : « فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَستَبْشِرُونَ » . وعليه فانَّ الرياح لا تُحرِّكُ الغيومَ فقط ، بل تبسطها في السماء ثم تضعها على بعضها
هامش
( 1 ) « بُشْر » اسم مصدر وتأتي بمعنى اسم فاعل ( مُبَشِّر ) أيضاً .