تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 7 - 8 ] ، فيستفاد منه أن لا امتياز بينهم في أصل الرسالة ، كما تقدّم في البحث العرفاني في الآيات المباركة السابقة ، وقال تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 10 ] . ويدلّ قوله تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
على أنّ أهل الكتاب كلّهم كانوا يعلمون الحقّ ولكنهم أنكروه جحودا وعنادا ، إلّا من رسخ في علمه وثبت عليه واستقام ، فتحقّق فيه سجيّة اتّباع الحقّ والإيمان بالرسول العظيم صلّى اللّه عليه وآله . قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
. وصف لهم بالإيمان بعد ما وصفهم بما يوجبه من الرسوخ في العلم ، وإنّما عطف بينها ب ( و ) إيماء إلى اختلافهما في الذات كما اختلفا في العنوان ، وإعلاما بأنّ إيمانهم إيمان إذعان لا إيمان عصبيّة وجدل . وهذان الوصفان من أعلى الأوصاف ، فإنّهما يدلان على كون الإيمان منهم على معرفة ويقين وثبات ، فلم يكن عن جهل وقوميّة أو عصيبة ظلماء ، فيكون ذلك بأهل الكتاب أنسب منه بالمؤمنين من غيرهم ، الّذين وصفهم عزّ وجلّ بقوله تعالى :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
[ سورة يس ، الآية : 6 ] ، وإنّما آمنوا بما انزل على الرسول وما انزل من قبله ؛ لأنّهم عرفوا أنّ الأنبياء كلّهم متّحدون في الدعوة والغاية كما عرفت . قوله تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
. جملة معطوفة على « الراسخون » - ومثلها جملة « والمؤتون الزّكاة » - تبيّن وصفا آخر وهو إقامة الصلاة ، أي أدائها على وجه الكمال والتمام ، كما عرفت في اشتقاق هذه الكلمة في غير المقام . وقد اختلف العلماء في إعراب هذه الجملة ، فقيل : إنّها منصوبة على وجه المدح والاختصاص ، أي : أعني وأخصّ المقيمين الصلاة ، فإنّهم أجدر بالرسوخ في
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 164 | السيد عبد الأعلى السبزواري