تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ويوجّه الخطاب بعد أن كان مع أهل الكتاب إلى الناس كافّة بشأن بعثة خاتم المرسلين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد إقامة الشهادة على صدق نبوّته ، ويأمرهم بالإيمان به وبالرسل جميعا على استقامة ، فإنّ الإيمان خير لهم من الكفر الّذي يوردهم إلى الخسران . وتختتم الآيات المباركة بحقيقة واقعيّة فيها تذكير للكافرين بأنّ اللّه تعالى غني عنهم لا يضرّه كفرهم ، فإنّ للّه ملك السماوات والأرض وهو العليم الحكيم ، ومن حكمته أنّه لا يعاقبهم بكفرهم إلّا بعد إرسال الرسل وإقامة الحجّة مع علمه بالكافرين والمؤمنين منهم .

التفسير

قوله تعالى :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ
. استدراك من قوله تعالى :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
لبيان أنّ بعضهم على خلاف حالهم في الآجل والعاجل ، واستثناء من أهل الكتاب الّذين ذكرت أحوالهم في الآيات الشريفة السابقة ، فإنّ بعضهم لم يكن كذلك فقد علموا بالحقّ وثبتوا على علمهم ، فلم ينكروه عنادا ولجاجا كما فعله غيرهم من أهل الكتاب ، ولم يتّبعوهم في مظالمهم وجرائمهم ، فلم يسألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله أن ينزل عليهم كتابا من السماء ، إنكارا لما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وإعلاما منهم بأنّه لا يكفي ما انزل على الرسول من الكتاب والحكمة في دعوته إلى الحقّ ، مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن بدعا - من الرسل - فهو مثل سائر الأنبياء والمرسلين لم يدعهم إلّا إلى ما دعوا إليه ، فآمن هؤلاء الراسخون في العلم العارفون حقيقة الحال بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وما انزل إليه وما انزل من قبله ، بعد أن عرفوا أنّ الأنبياء على كثرتهم متّحدون في الدعوة والغاية وهم مشتركون في أغلب السجايا والأخلاق ، قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً