[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 162 إلى 169 ]
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 )
بعد ما ذكر سبحانه وتعالى مظالم اليهود وجرائمهم من عنادهم مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ونقضهم للمواثيق المؤكّدة ، وكفرهم باللّه تعالى وآياته ورسله ، وقتلهم الأنبياء بغير حقّ ، وغيرها من المظالم الّتي عدّدها تفصيلا للتذكير ، والتحذير ، والموعظة ، وبين جلّ شأنه أنّ كفرهم إنّما كان عن عناد ولجاج .
كما بيّن عزّ وجلّ الجزاء الّذي استحقّوه بسبب ظلمهم وفعلهم السيئات ، وقد ذكر تعالى نوعين من العقاب الدنيوي - وهو التكاليف الشاقّة من تحريم الطيبات ، والحدود والتعزيرات وغيرها ممّا ذكره في غير المقام أيضا - والأخروي وهو العذاب الأليم الّذي أعدّه اللّه تعالى لهم .
يذكر سبحانه وتعالى في هذه الآيات الشريفة جملة أخرى من الحقائق الّتي تتعلّق بأهل الكتاب ، فقد استثنى عزّ وجلّ ممّا ذكره في اليهود آنفا الأخيار الّذين