تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وعن بعض الحكماء أنّ العقل الأوّل ليس إلّا نفوسهم القدسية وباقي النفوس تتشرّف بالقرب إليه بالإفاضة من المعارف إليهم ، أو التقرّب إليه تعالى بهدايتهم ، أو استكمال نفوسهم بالإلهام منه عزّ وجلّ بواسطة تلك النفوس المعبّر عنها بالعقل الأوّل . وكيف كان ، فلا إشكال في قدسية نفوسهم وتفوّقها على البقيّة ؛ ولذا يحصل لهم المعراج الجسماني لقرب نفوسهم به تعالى وتربية أجسامهم بالتربية الرحمانيّة وتوطّن تلك الأرواح في تلك الأجسام ، وسيأتي في الآيات المناسبة تفصيل الكلام . وأمّا نفس نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، فهي في مقام جمع الجمع ومظهر للاسم الجامع الإلهي أصالة ، فإنّ الكمالات والمعارف تفاض منها ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله : « أوّل ما خلق اللّه نوري » ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا : « أنا أبو الأرواح وأنا من نور اللّه والمؤمنون فيض نوري » ، فيستفاد منه أنّ الأرواح المقدّسة وارثة أوليّة منه ، وأنّ الأبوة هنا بمعنى الأشرفيّة والأكمليّة ، ويستفاد ذلك من بعض الآيات الشريفة كما يأتي ، فأقرب النفوس والأرواح إلى نفس الأقدس هي نفوس المؤمنين حسب درجاتهم ، وهذا بحث دقيق شريف نتعرّض له مفصّلا إن شاء اللّه تعالى ، وإنّ قل الطالب له في هذه الأعصار .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 160 | السيد عبد الأعلى السبزواري