تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ومنها : أنّ الشفاعة إنّما تكون لأولياء اللّه تعالى بإذنه جلّ شأنه ، قال تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ سورة الأنبياء ، الآية : 28 ] ، وغير ذلك من الشروط الّتي ذكرناها في بحث الشفاعة ، ولم تتحقّق واحدة منها في الفداء المزبور ، فهما على طرفي التخالف ، ولذا كانت الشفاعة أمرا مرغوبا ومحبوبا ، وأمّا الفداء بالمعنى الّذي يقوله المسيحيون ، فهو أمر لا يقبله العقل ويرفضه الشرع .

بحث عرفاني

الأنبياء - الّذين هم أفضل أفراد البشر وأكملهم حسب درجاتهم - كلّهم من مظاهر شؤونه تعالى وأفعاله ، وكلّ واحد منهم مظهر لأسمائه الخاصّة جلّ شأنه . وفضّل بعضهم على بعض بشرف تقرّبهم إلى حضرته جلّت عظمته - وإن كان جميعهم نالوا التقرّب إليه بمكانتهم وارتباطهم معه تعالى - ولا يتحقّق ذلك التشرّف العظيم إلّا بأداء أمانة الحقّ الملقاة على عواتقهم وتحمّل المشاق في سبيل إعلاء كلمته عزّ اسمه والتكلّف مع المشقّة الشديدة في إبلاغ رسالته ، وتحمّل الأذى في سبيل هداية البشر إلى السعادة بعد إنقاذهم من المهالك والقيام بالوساطة بينه تعالى وبين العباد . وكلّما كانت الأمة بعيدة عن الكمالات والمثل الإنسانيّة والأخلاقيّة ومنغمسة في الشرور والماديات ، كان تعب النبي وتحمّله أشدّ وتقرّبه إلى اللّه أكثر ، ولذا ورد في الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « ما أوذي نبيّ مثل ما أوذيت » ولأجله - ولكمالات أخرى - تفوّق صلّى اللّه عليه وآله على جميع الأنبياء وإلّا فإنّ الأنبياء جميعهم على حدّ سواء في إبلاغ الرسالة قال تعالى :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
[ سورة المائدة ، الآية : 75 ] ، وقال تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
[ سورة آل عمران ، الآية : 144 ] . وإنّما خصّ سبحانه وتعالى كلّ نبي بمعجزة خاصّة لتناسب زمانه بها