موهونة بأنّه لم يرد فيها شيء يشير إلى هذه القضية فضلا عن بشارتها ، وما ذكروه إن هو إلّا من الموضوعات الّتي ذكروها في كتبهم ونسبوه إلى السيد المسيح عليه السّلام ، كما اعترف به جمع ممّن له خبرة بهذه الكتب .
وأمّا الدليل الرابع ، فإنّه أشبه بالسفسطة ، فهو يردّ على من يقول بأنّه عليه السّلام توفّاه اللّه تعالى في الدنيا ثم رفعه إليه عزّ وجلّ كما رفع إدريس عليه السّلام ، وأمّا من قال بأنّ اللّه تعالى رفع جسده مع روحه إليه ، فهو في مأمن من هذا الإشكال ، ومع ذلك فإنّه لا إشكال في اختفاء قبر عيسى عليه السّلام ، كما اختفت قبور كثيرة من الأنبياء والصالحين ، فهذا إخوة موسى عليه السّلام مات ولم يعرفه أحد منهم كما هو منصوص في آخر سفر تثنية الاشتراع من أسفار التوراة ، فليكن عيسى عليه السّلام كذلك فإنّه بعد أن فرّ من أعداء اللّه تعالى الّذين أحاطوا به وقد خذله جميع الناس . وانفضوا من حوله فمات في مكان مجهول ، ولا غرابة فيه .
هذا بعض ما يتعلّق بمسألة الصلب والفداء الّتي يعتقد بهما المسيحيون ، وقد عرفت أنّها بالمعنى الّذي ذكروه مرفوضة عقلا ونقلا .
الفداء لرفع المكروه
هناك موضوع آخر وهو الفداء ، بأن يفدي وليّ من أولياء اللّه تعالى نفسه ويعرضها لأنواع البلاء والمحن وصنوف التعذيب ويريق دمه في سبيل اللّه تعالى فداء عن المؤمنين به ليرفع عنهم المكروه والبلاء كما مرّ ، فإنّ هذا أمر معقول ، بل هو من أسمى الكمالات ، ولم يتحمّل الأنبياء والأوصياء صنوف العذاب والبلاء إلّا لهذا الغرض ، ففي الحديث أنّه كلما اشتدّ أذى المشركين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال صلّى اللّه عليه وآله :
« اللهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون » . وورد في تفسير قوله تعالى :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
[ سورة الصافات ، الآية : 107 ] . أنّ اللّه تعالى رفع الذبح عن إسماعيل الذبح ودفع عنه المكروه بسبب فداء الحسين بن علي ، فتحمّل أنواع المكاره وصنوف