تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وثالثا : أنّ كثيرا من الكتب المتقدّمة على تدوين الأناجيل تنكر الصلب ، قال فوتيوس : إنّه قرأ كتاب رحلة الرسل - فيه أخبار بطرس ، ويوحنا ، واندرواس ، وتوما ، ونولس - « أنّ المسيح لم يصلب ولكن صلب غيره ، وقد ضحك من صالبيه » . ولاشتمال هذه الكتب على كثير من الحقائق الّتي تخالف الأناجيل الأربعة ، فقد حرّمت المجاميع الأولى من كتبهم قراءة هذه الكتب والرسائل الّتي تخالف الأناجيل الأربعة ، حتّى أنّهم أحرقوها وأتلفوها لئلّا يقرأها أحد . ورابعا : أنّ ما ورد في هذه الأناجيل من قصة الصلب والفداء يناقض ما ورد في القرآن الكريم الكتاب الإلهي الّذي يقول في هذه القصة :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
كما هو الواقع كذلك ، فلا دليل لهم على صحّتها ، وسيأتي في الموضع المناسب البحث في حجّية الأناجيل الأربعة إن شاء اللّه تعالى . وعلى فرض التنزيل ، فإنّ الأناجيل في حدّ نفسها متعارضة في قضية الصلب ، ننقل شاهدا واحدا ، فإنّ النصارى يدّعون - كما عرفت - أنّ المسيح بذل نفسه باختياره فداء وكفّارة عن البشر ، ولكن ورد في إنجيل متى أنّه حزن وكئب عندما شعر بقرب أجله وطلب من اللّه أن يصرف عنه البلاء ، فقد ورد فيه ( ثم أخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يحزن ويكتئب ( 37 ) ، فقال لهم : نفسي حزينة جدا حتّى الموت امكثوا هنا واسهروا معي ( 38 ) ، ثم تقدّم قليلا وخرّ على وجهه وكان يصلّي قائلا : يا أبتاه إن أمكن ، فلتعبّر عني هذه الكأس ، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت ( 39 ) . . . فمضى أيضا ثانية ، وصلّى قائلا : يا أبتاه إن لم يمكن أن تعبّر عني هذه الكأس إلّا أن أشربها فلتكن مشيتك » ( متى 26 الآيات من 37 - 42 ) . ومثله ما ورد في لوقا 22 الآيات من 43 - 45 . فإنّه يدلّ على جهله عليه السّلام بالحال ، وتألّمه بل طلبه من أبيه إبطال هذه القضيّة الّتي اجتمع فيها العدل والرحمة ، وهذا كلّه مناف لألوهيّته المزعومة . وأمّا الدليل الثالث ، وهو بشارة كتب العهد العتيق بمسألة الصلب ، فهي
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 155 | السيد عبد الأعلى السبزواري