عقيدة اليهود في رفع المسيح
قد عرفت أنّهم اختلفوا فيه ، فمنهم من يقول إنّه قتل ، ومنهم من يقول إنّه صلب ، تبعا لاختلاف الروايات الواردة عنهم في هذا الموضوع ، فالمعروف بينهم أنّ قتله كان بوشاية من اليهود وسعايتهم في قتله لدى الحاكم الروماني في بيت المقدس آنذاك - وهو ( بيلاطس ) المعروف بالشدّة والقسوة - فصلبه .
وروي أنّ رهطا من اليهود سبّوه بأن قالوا : هو الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة ، فقذفه وأمه ، فلما سمع ( عليه الصلاة والسّلام ) ذلك دعا عليهم ، فقال : « اللّهم أنت ربّي وأنا من روحك خرجت وبكلمتك خلقتني ، ولم آتهم من تلقاء نفسي ، اللهم فالعن من سبّني وسبّ أمّي » ، فاستجاب اللّه دعاءه ومسخ الّذين سبّوه وسبّوا أمه قردة وخنازير ، فلما رأى ذلك يهودا رأس القوم وأميرهم فزع لذلك وخاف دعوته عليه أيضا ، فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى عليه السّلام فبعث اللّه تعالى جبرئيل فأخبره أنّه يرفعه إلى السماء ، فقال لأصحابه : أيكم يرضى بأن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنّة ؟ فقال رجل منهم : أنا ، فألقى اللّه شبهه فقتل وصلب ، وقيل : كان رجل منافق فلما أرادوا قتله قال : أنا أدلكم عليه ، فدخل بيت عيسى ، فرفع عليه السّلام وألقى شبهه على المنافق ، فدخلوا عليه فقتلوه ، وهم يظنّون أنّه عيسى .
وقال جمع كثير من المتكلّمين : إنّ اليهود لما قصدوا قتله رفعه اللّه إلى السماء فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة بين عوامهم ، فأخذوا إنسانا فقتلوه صلبوه ، ولبّسوا على الناس أنّه هو المسيح ، والناس ما كانوا يعرفون المسيح إلّا بالاسم .
وروي غير ذلك .
وجميع تلك الروايات لا يمكن الاعتماد عليها ؛ لضعفها وتعارضها وفقد المرجّح بينها ، فيتعين الرجوع إلى القرآن الكريم - الكتاب الإلهي - فما وافقه يؤخذ