تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
هو ابن اللّه - فإنّ ابن اللّه هو اللّه في عقيدتهم - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، فهو معصوم من جميع معاصي بني آدم ، وإن كان مثلهم يأكل مثل ما يأكلون ويشرب ممّا يشربون ويتلذّذ مثل ما يتلذّذون ويتألّم ومثل ما يتألّمون ، وقد سخّر ( عزّ وجلّ ) أعداءه لقتله أفظع قتله - وهو الصلب - لأجل فداء البشر وخلاصهم من الخطايا . وعن بعضهم أنّ المسيح واثنين معه صلبوا ولم يكن المسيح وحده ، وسيأتي في الآيات المناسبة بطلان ذلك .

فداء المسيح

تعتقد النصارى أنّ المسيح فدى نفسه لأجل خلاصهم من الخطايا والأدناس ، كما قال يوحنا في رسالته الأولى : وهو كفّارة لخطايا ، ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كلّ العالم أيضا . واستدلّوا على هذه العقيدة بأمور : الأوّل : التواتر ، فقالوا : إنّها متواترة ثابتة عندهم خلفا عن سلف ، لا يمكن إنكاره كما في غيره من المتواترات . الثاني : أنّها وردت في جميع الأناجيل ورسائل العهد الجديد ، وهي كتب مقدّسة لا يجوز إنكار ما فيها . الثالث : أنّ كتب العهد العتيق بشّرت بالصلب والفداء ونوّهت بهما تنويها . الرابع : أنّ المسيح إذا كان قد نجا من أعدائه بعناية إلهية خاصّة ، فأين ذهب ؟ ! ولما ذا لم يقف له أحد على عين ولا أثر ؟ ! . هذه هي أهمّ ما استدلّوا به لإثبات هذه العقيدة . وقبل أن نذكر المناقشة في أدلتهم تلك لا بدّ أن نطرح هذه المسألة على الأدلّة العقليّة .