تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

الأدلة العقليّة تنافي الفداء

والحقّ أنّ الأدلة العقليّة تنافي الفداء بوجوه كثيرة : منها : أنّ هذه العقيدة تنادي بتجسّم الخالق وحلوله في أحد مخلوقاته واتّخاذه أحد ذرّية آدم ابنا له ، وكلّ ذلك مخالف للأدلّة القطعيّة الدالّة على أنّه الإله الواحد الأحد الّذي لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ، وليس كمثله شيء ، الّذي تنزّه عن مجانسة مخلوقاته . وقد ذكر العلماء تلك الأدلّة العقليّة والنقليّة في مواضع متفرّقة من علوم متعدّدة . ومنها : أنّه يستلزم منها نسبة الجهل إليه تعالى وأنّه ظلّ مترددا وجاهلا لحلّ تلك المعضلة حتّى العصر الّذي ولد فيه عيسى عليه السّلام ، فتفطّن إلى حلّها ، فجمع بين الرحمة والعدل في فداء المسيح عليه السّلام . وكلّ ذلك باطل بأدلّة عقليّة ونقليّة مذكورة في محلّها . ومنها : أنّ القول بهذه العقيدة يستلزم منه نقيضها ؛ لأنّه تبارك وتعالى جمع بين صفتي الرحمة والعدل في صلب المسيح بن مريم عليه السّلام وفداه عن جميع البشر ، وهذا يستلزم إعدام شخص بريء وتعذيبه بأشدّ العذاب وهو لا يستحقّه ، وقد كان عليه السّلام لا يرغب هذا العذاب - كما ستعرف - وهذا مناف لعدله عزّ وجلّ ورحمته ، فصار عزّ وجلّ بذلك عادلا وغير عادل ، ورحيما وغير رحيم ، وهذا من التناقض الواضح . إن قلت : يرد النقض بقوله تعالى بالنسبة لإبراهيم عليه السّلام حين أراد أن يذبح ولده إسماعيل عليه السّلام :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
[ سورة الصافات ، الآية : 107 ] ، فعدم الاستحقاق مشترك بين الذبيح وبين أولئك فنتعدّى من فدية إبراهيم عليه السّلام إلى فدية عيسى عليه السّلام . قلت : أوّلا : أنّ فدية إبراهيم عليه السّلام لولده كان تكليفا شخصيا لأجل الوصول
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 151 | السيد عبد الأعلى السبزواري