تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وظاهر الآية الشريفة أنّهم يدّعون إصابة القتل والصلب بشخصه البدني عليه السّلام الّذي رفعه اللّه تعالى إليه . الثاني : قوله تعالى :
وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
، فإنّه يدلّ على أنّ القتل والصلب المزعومين في حقّه عليه السّلام إنّما كان بالنسبة إلى الشخص الّذي أوقع اللّه تعالى عليه شبه عيسى عليه السّلام لحكم كثيرة كما عرفت آنفا . وأما هو فقد نجّاه اللّه تعالى من أيديهم وسلم من قتلهم وصلبهم وحتف الأنف أيضا . الثالث : قوله تعالى :
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
، فإنّه يدلّ على أنّ الرفع إنّما كان بهذا البدن الجسماني ، فإنّ الإضراب عن ادّعاء القتل والصلب بشخصه الجسماني لدليل واضح على أنّ الرفع بالبدن مع روحه لا أحدهما من دون الآخر ، وإلّا فلا فائدة في الإضراب ، فإنّ الرفع لا يتمّ بمجرّد الروح بعد الموت بأي نحو كان ، كما لا يتمّ بالبدن فقط . وقد ذكرنا في التفسير أنّ الرفع هو تخليص له عليه السّلام من أيدي الكافرين المعاندين ونجاة من تعذيبهم ، ثم بعد الرفع لا يعلم حاله من هذه الآية المباركة ، بل دليل آخر يثبت حياته كما ستعرفه . الرابع : قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
، فإنّه يدلّ على حياته عليه السّلام وعدم موته بعد الرفع - كما عرفت في التفسير - وليس هذا ببعيد عنه عليه السّلام ، فإنّ حياته مليئة بالمعجزات من حين ولادته إلى حين رفعه إليه عزّ وجلّ حتّى بعد نزوله وموته ، فرفعه من الأرض تخليصا له من أيدي العتاة والجبابرة والمعاندين وتكريما له ، ثمّ حفظه تعالى بعد الرفع بعدم إصابة أي مكروه به ولا يذيقه الموت حتّى يقضي اللّه بنزوله . وهذه كلّها خارقة للعادة دلّ الكتاب العزيز على ثبوتها وعضدته السنّة الشريفة ، فلا يبقى بعد ذلك مجال لتأويل المبغضين وزيغ المعاندين . فهذه هي عقيدة المسلمين في المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام الّتي هي معروفة من عصر نزول القرآن الكريم .