تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يشربه ، ولا دخل للاختيار فيه إلّا بالمعنى المعروف من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ويمكن أن يستشهد لهذا الوجه بآيات المباركة كثيرة ، منها : قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
[ سورة نوح ، الآية : 26 - 27 ] ، ولعلّ قوله تعالى :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
إشارة إلى هذا الوجه ، كما أنّ العلم الحديث كشف عن وراثة بعض الصفات عن الأسلاف . وهذا البحث نفيس ذكرنا ما يتعلّق بأصل الموضوع في سورة البقرة وغيرها في جملة من الآيات الشريفة ولا يسع الحال للتفصيل فيه ، وسيأتي ما يتعلّق بالبحث إن شاء اللّه تعالى .

بحث عقائدي

كانت حياة المسيح عليه السّلام من حين حمله وولادته إلى رفعه إلى السماء مليئة بالمعجزات وخوارق العادات كحياة أكثر الأنبياء عليهم السّلام - إبراهيم ، وموسى ، ويوسف عليهم السّلام - ولخاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله أسماها وأشرفها . إلّا أنّ هناك جوانب مهمة في حياة عيسى عليه السّلام اقتضت البحث عنها :

رفع المسيح إلى السماء

الآيات الشريفة الّتي تقدّم تفسيرها تدلّ بوضوح على نفي الموت بجميع أنحائه - من القتل ، والصلب ، وحتف الأنف - عن عيسى عليه السّلام بوجوه كثيرة : الأوّل : قوله تعالى :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ
، فإنّه عزّ وجلّ نفى القتل الّذي يدّعيه جماعة من أهل الكتاب كما نفى الصلب عنه عليه السّلام كما يزعمه جماعة أخرى ، وكذا حتف الأنف ؛ لأنّ جميعهم يتّفقون على نفيه عنه عليه السّلام ، فقد نفي عنه الموت بجميع أسبابه كما عرفت .