يتزوجوا يتيمة قد ربّوها فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك ، فأنزل اللّه :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
- إلى قوله -
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
.
أقول : لعلّ المراد من التنزيل التشريع ، أي : شرّع ما يتعلّق بالنساء من الأحكام دفعة واحدة ؛ ولذلك لا يضرّ تفريق الآية الكريمة حينئذ ، بعد ما كان ذلك بتقرير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو المعصوم . وليس هذا من التحريف ؛ لأنّ الموضوع غير قابل له ، والمراد من قوله عليه السّلام : « على رأس المائة والعشرين » تقريبي لا دقّي كما هو معلوم .
وفي تفسير علي بن إبراهيم : « عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
، فإنّ نبي اللّه سئل عن النساء ما لهن في الميراث ؟ فأنزل اللّه : الربع والثمن » .
أقول : ذكرنا في الفقه ما يتعلّق بأحكام إرثهن ، فالربع إن لم يكن للزوج ولد ، والثمن إن كان له ولد ، كما في الآية المباركة .
وفي المجمع في قوله تعالى :
فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ
عن أبي جعفر عليه السّلام : « ما كتب لهن من الميراث » .
أقول : الرواية من باب ذكر بعض ما كتب لهن في الإرث ، وإنّ الآية الكريمة عامّة تشمل الإرث وغيره .
وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
قال : « كان أهل الجاهلية لا يورّثون المولود حتّى يكبر ولا يورّثون المرأة ، فلما كان الإسلام قال :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
- الآية » .
أقول : وردت روايات كثيرة عن الفريقين في أنّ المرأة كانت محرومة عن الإرث في الجاهليّة ، والإسلام أبطل هذه العادة ورفع شأنها .
وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما