تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أقول : إنّ مغفرته تعالى لذنوب عباده من مظاهر صفاته ، فلا يكون له حدّا محدودا . نعم ، لو تعلّق بذنوب شخص يثبت له التحديد من ناحية المتعلّق . وأمّا عدم غفرانه تعالى للمشركين ؛ لعدم لياقتهم وعدم أهليّتهم لشمول الرحمة لهم ، كما عرفت في التفسير . وفي تفسير العياشي بسنده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
قال : « أمر اللّه بما أمر به » . أقول : لأنّ أوامر اللّه تعالى هي دينه ، والدين هو الفطرة المستقيمة ؛ ولذلك عبّر عنه في بعض الروايات بدين اللّه . وعن الطبرسي في قوله تعالى :
فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
قال : ليقطعوا الآذان من أصلها ، وهو المروي عن الصادق عليه السّلام . أقول : تقدّم ذلك أيضا من بعض المفسّرين ، وأنّ المراد به قطع آذان البحائر والسوائب والأنعام ويحرّمونها بذلك على أنفسهم ويجعلونها للأصنام ، كما مرّ في التفسير . وفي تفسير العياشي بسنده عن جابر ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « كان إبليس أوّل من ناح وأول من تغنّى وأوّل من قال حدى ، قال : لما أكل آدم من الشجرة تغنّى ، فلما هبط حدى به ، فلما استقرّ على الأرض ناح فاذكره ما في الجنّة ، فقال آدم عليه السّلام : ربّ هذا الّذي جعلت بيني وبينه العداوة ، لم أقو عليه وأنا في الجنّة ، وإن لم تغني عليه لم أقو عليه ، فقال اللّه تعالى : السيئة بالسيئة والحسنة بعشر أمثالها - إلى سبعمائة - قال : ربّ زدني ، قال : لا يولد لك ولد إلّا جعلت معه ملكين يحفظانه ، قال : ربّ زدني ، قال : التوبة معروضة في الجسد ما دام فيه الروح ، قال : ربّ زدني ، قال : اغفر الذنوب ولا أبالي ، قال : حسبي ، فقال إبليس : ربّ هذا الّذي كرّمته عليّ وفضّلته وإن لم تفضّل عليّ لم أقو عليه ، قال : لا يولد له ولد إلّا ولك ولدان ، قال :