تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

الثالث :

يدلّ قوله تعالى :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
على أنّ عبادتهم لتلك الإناث إنّما هي عبادة صوريّة ظاهريّة ، لا توافق ما عليه فطرتهم الداعية إلى عبادة الواحد الأحد ، فتكون عبادتهم مجرّد دعاء صادر حين الحاجة .

الرابع :

يدلّ تقريره عزّ وجلّ لما حكاه عن الشيطان الرجيم في قوله :
وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
على أنّ مطيعي الشيطان لا يخرجون بذلك عن كونهم عباد اللّه ولا ينسلخون عن هذا الشأن ، وربما يكون هذا الأمر مقتضيا لخروجهم عن طاعة الشيطان ورجوعهم إلى معبودهم الحقيقي الّذي هو خالقهم ، وفيه كمال العناية بعباده ، وأنّهم يقعون مورد لطفهم إن هم رجعوا عن غيهم وضلالهم وهيّئوا أنفسهم لنيل رحمته جلّت عظمته .

الخامس :

يدلّ قوله تعالى :
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
على أنّ عبادة غير اللّه تعالى وطاعته توجب الطغيان والتمرّد على الحقّ والبعد عن الواقع ، فيهون ارتكاب كلّ رذيلة وإتيان كلّ فحشاء ومنكر ، فلا تبقى إرادة للخير ولا طمع في الفضيلة ، كما لا تبقى للفطرة سلامتها ، ولكن تتفاوت درجات الطاعة للشيطان ، ولعلّ هذا هو أحد المعاني في قوله تعالى :
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
.

السادس :

يدلّ قوله تعالى :
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
على أنّ التصرّف في الكائنات والسلطنة عليها إنّما تكون من شؤون بارئها وخالقها ، وليس لغيره عزّ وجلّ ذلك ، فلا تشمل كلّ تصرّف وتغيير ، فضلا عمّا ورد من الشارع المقدّس الإذن فيه كالختان وتقليم الأظافر ، والخضاب ، وقطع العضو الزائد أو الفاسد في الإنسان ونحو ذلك .

السابع :

يستفاد من قوله تعالى :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ
أنّ كلّ ما سواه عزّ وجلّ ممّا يعبده الإنسان أو يطيعه لا حقيقة له ، وإنّما هو وهم وسراب ، ومآله إنّما يكون الخسران والدمار والهلاك ، وهمّه خسران الإنسان حقيقته في الدنيا والآخرة ، كما هو معلوم .