ربّ زدني ، قال : تجري منه مجرى الدم في العروق ، قال : رب زدني ، قال : تتّخذ أنت وذرّيتك في صدورهم مساكن ، قال : ربّ زدني ، قال : تعدهم وتمنّيهم ، وما يعدهم الشيطان إلّا غرورا » .
أقول : أمّا ما منحه اللّه تعالى لآدم ؛ فلأنّه الكمال ، وأنّ آدم في طريق الاستكمال . وأمّا ما منحه اللّه تعالى للشيطان فلأن به يتحقّق الاختيار في الخلق .
أخرج البيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر قال : « خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غزوة تبوك ، فأشرف رسول اللّه فلما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتّى كانت الشمس قيد رمح ، قال : ألم أقل لك يا بلال أكلئنا الليلة ؟ فقال :
يا رسول اللّه ذهب بي النوم فذهب بي الّذي ذهب بك ، فانتقل رسول اللّه من ذلك المنزل غير بعيد ثمّ صلّى ، ثمّ هدر بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ قال :
أما بعد : فإنّ أصدق الحديث كتاب اللّه ، وأوثق العرى كلمة التقوى ، وخير الملل ملّة إبراهيم ، وخير السنن سنّة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وأشرف الحديث ذكر اللّه ، وأحسن القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عوازمها ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى هدى الأنبياء ، وأشرف الموت قتل الشهداء ، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى ، وخير العلم ما نفع ، وخير الهدى ما اتّبع ، وشرّ العمى عمى القلب ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى ، وشرّ المعذرة حين يحضر الموت ، وشرّ الندامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلّا دبرا ، ومنهم من لا يذكر اللّه إلّا هجرا ، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة اللّه عزّ وجلّ ، وخير ما وقر في القلوب اليقين والارتياب من الكفر ، والنياحة من عمل الجاهليّة ، والغلول من جثاء جهنّم ، والكنزكي من النار ، والشعر من مزامير إبليس ، والخمر جماع الإثم ، والنساء حبالة الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون ، وشرّ المكاسب كسب الربا ، وشرّ المآكل مال
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 300
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٠٠