تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وفي تفسير العياشي عن قتيبة الأعشى قال : « سألت الصادق عليه السّلام عن قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
؟ قال : دخل في الاستثناء كلّ شيء » ، وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام أيضا : « دخل الكبائر في الاستثناء » . أقول : يستفاد من مضامين الآيات الشريفة والسنن المعصوميّة أنّ المناط في الغفران - أو نيل الشفاعة في يوم القيامة - هو الموت مع الإيمان باللّه تعالى ، فإذا انسلخ الإيمان وحلّ محلّه الشرك ، فالغفران عنه بعيد ولا تشمله الشفاعة أيضا ، ويدلّ على ما ذكرنا عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « ما من عبد يموت لا يشرك باللّه شيئا إلّا حلّت له المغفرة ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذّبه » ، وتقدّم أنّ للشرك مراتب متفاوتة جدا . وفي البخاري ومسلم والنسائي والترمذي عن أبي ذر قال : « أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما من عبد قال : لا إله إلّا اللّه ، ثمّ مات على ذلك إلّا دخل الجنّة ، قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال صلّى اللّه عليه وآله : وإن زنى وإن سرق ، قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ ! قال صلّى اللّه عليه وآله : وإن زنى وإن سرق ، ثلاثا ثمّ قال في الرابعة : على رغم أنف أبي ذر » . أقول : تقدّم أنّ المراد من قول : « لا إله إلّا اللّه » مع الشرائط والموت مع العقيدة به ، لا مجرّد التلفّظ به ، ولعلّ المراد من ذيل الحديث أنّ الغفران لا يكون تحت سلطة العباد ، بل هو مختصّ به تعالى ، ولا بدّ من تقييده بعدم وجود مظالم العباد عليه ، وإلّا يتوقّف الغفران على أدائها أو إسقاطها ، كما مرّ في الروايات السابقة . وعن البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « قال اللّه عزّ وجلّ : من علم أنّي ذو قدرة على مغفرة الذنوب ، غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا » .