اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمّه ، وإنّما يصير أحدكم إلى موضع أربع أذرع ، والآمر بآخره ، وملاك العمل خواتمه ، وشرّ الروايا روايا الكذب ، وكلّ ما هو آت قريب ، وسباب المؤمن فسوق ، وقتال المؤمن كفر ، وأكل لحمه من معصية اللّه ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن يتأوّل على اللّه يكذّبه ، ومن يغفر يغفر له ، ومن يغضب يغضب اللّه عنه ، ومن يكظم الغيظ يأجره اللّه به ، ومن يصبر على الرزية يعوّضه اللّه ، ومن يتبع السمعة يسمع اللّه به ، ومن يصبر يضعف اللّه له ، ومن يعص اللّه يعذبه اللّه . اللهم اغفر لي ولأمّتي - قالها ثلاثا - استغفر اللّه لي ولكم » .
أقول : أمّا بالنسبة إلى صلاة الفجر وإكلائه على بلال ، فإنّه لا ينافي العصمة ؛ لأنّ ذلك لمصلحة يراها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كالتشريع العملي وغيره . وأمّا بالنسبة بخطبته صلّى اللّه عليه وآله فإنّها من جوامع الكلم الّتي خصّ اللّه به نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّها تنبع عن لسان الوحي ، وإنّها جامعة لخير الدنيا والآخرة ، وبها تحصل السعادة وشرف العبوديّة ، وتحتاج هذه الخطبة الشريفة إلى تفصيل يخرج عن موضوع الكتاب .
بحث عقائدي :
المستفاد من الآيات المباركة - ومنها هذه الآية الشريفة - أنّ عبادة غير اللّه تعالى ضلال وخسران وتوجب الهلاك والدمار في الدنيا والآخرة ، والأدلّة العقليّة تثبت ذلك أيضا ، وأنّ الفطرة المستقيمة تدلّ على أنّ العبادة لا تليق بما سواه جلّ شأنه ؛ لأنّ العبادة هي منتهى التذلّل ، ولا يستحقّها إلّا من له غاية الأفضال .
والعبادة تارة : تسخيريّة ، أي : تكوينيّة ، وهي عامّة تلازم الخلق وعالم الإمكان ، قال تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ سورة النحل ، الآية : 49 ] ، وقوله تعالى :
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً