تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

بحوث المقام

بحث دلالي :

يستفاد من الآيات المباركة أمور :

الأوّل :

يستفاد من قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
أنّ الجزاء على الأعمال - سواء أكان وعدا أم وعيدا - مترتّب على سلامة الأرواح وسعادتها أو شقائها وهلاكها ، وهما ينشئان ممّا عليه الإنسان في دار الدنيا من سلامة الفطرة وصحّة العقيدة وصالح الأعمال ، أو الانحراف عن الفطرة وفساد العقيدة واكتساب الرذائل والتدنّس بها ، فتكون درجات الجنّة ودركات النار على طبق المراتب ، وإنّ أعلاها التوحيد الكامل ، وأمّا أخسّ الدركات فهي الشرك باللّه تعالى ، ولكلّ منهما صفات تناسبها . وعلى هذا يكون عدم غفران اللّه تعالى الشرك أمرا طبيعيّا موافقا للقاعدة الّتي تقتضي التناسب بين الجزاء والفعل . فإنّه تعالى لو ادخل المشرك الجنّة للتمتع بنعيمها كما يتمتّع المؤمن الموحّد ، فهذا نقض لسنّة اللّه الّتي لا تقبل التّغيير والتبديل ، الّتي قضت أن ينال كلّ واحد جزاء عمله .

الثاني :

يدلّ قوله تعالى :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
على أنّ ما يعبد من دون اللّه تعالى ، ضعيف عاجز لا يقدر على تحقيق مقاصد من يعبدونها ، ويؤكّد ذلك سياق الآية الشريفة الّذي وصف اللّه تعالى نفسه بعدم الغفران للمشركين وغفرانه لغيرهم ، فهو القادر على كلّ شيء . وتدلّ أيضا على أنّ ما يعبد من دون اللّه تعالى يصيبه كلّ ما يصيب الإناث من سائر المخلوقين من الآفات والأمراض ، واللّه هو القوي العزيز الّذي يمتنع عليه جميع ذلك ويستحيل أن يقع محلا للحوادث ، كما ثبت في الفلسفة الإلهيّة . وأنّ كلّ معبود من دون اللّه تعالى مهما بلغ من العظمة والقوّة والقدسية لدى من يعبدونه ، فإنّه ضعيف يحتاج إلى من يعينه ويساعده من كلّ مخلوق .