تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً
، ثمّ قال للذين أتوا رسول اللّه ليلا :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ
- إلى قوله تعالى -
وَكِيلًا
، يعني الّذين أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مستخفين يجادلون عن الخائنين ، ثمّ قال :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
، يعني السارق والّذين جادلوا عن السارق » . أقول : الرواية من باب التطبيق ، وقد ورد هذا المعنى بطرق كثيرة وباختلاف يسير ، وأمّا المضمون فهو متّفق عليه ، وكلّها من باب الجري لا التخصيص ، ولا بدّ من تطبيقها على ما لا ينافي العصمة ، كما يأتي واللّه العالم . وفي أسباب النزول للواحدي : « أنزلت الآية المباركة كلّها في قصة واحدة وذلك أنّ رجلا من الأنصار يقال له : طعمة بن أبيرق أحد بني ظفر بن الحارث ، سرق درعا من جار له يقال له : قتادة بن النعمان وكانت الدرع في جراب فيه دقيق ، فجعل الدقيق ينثر من خرق في الجراب حتّى انتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق ، ثمّ خبّأها عند رجل من اليهود يقال له : زيد بن السمين ، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد عنده وحلف لهم : واللّه ما أخذها وما له به من علم ، فقال أصحاب الدرع : بلى واللّه ، قد أولج علينا فأخذها وطلبنا أثره حتّى دخل داره فرأينا أثر الدقيق ، فلما أن حلف تركوه واتّبعوا أثر الدقيق حتّى انتهوا إلى منزل اليهودي فأخذوه ، فقال : دفعها إليّ طعمة بن أبيرق ، وشهد له أناس من اليهود على ذلك ، فقالت بنو ظفر - وهم قوم طعمة - : انطلقوا بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكلّموه في ذلك وسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا : إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرئ اليهودي ، فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يفعل - وكان هواه معهم - وأن يعاقب اليهودي حتّى أنزل اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
» .