محمد صلّى اللّه عليه وآله أمر دينه فقال :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
، وإنّ اللّه فوّض إلينا من ذلك ما فوّض إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله .
أقول : لعلّ اتّحاد المسائل من الأشخاص لأنّها كانت من الأمور الشائعة في ذلك الوقت ، واختلاف الأجوبة من الإمام عليه السّلام إنّما كان لأجل قرائن حافّة بها لم يفهمها ابن أشيم وعرفها الإمام عليه السّلام ، أو لأجل طرو عناوين أخرى يرى عليه السّلام المصلحة فيها .
وكيف كان ، فقد ظهر ممّا تقدّم الوجه في الرواية .
وفي تفسير علي بن إبراهيم أنّ سبب نزول قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
أنّ قوما من الأنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين بشر وبشير ومبشر ، فنقبوا على عمّ قتادة بن النعمان ، وكان قتادة بدريا وأخرجوا طعاما كان أعدّه لعياله وسيفا ودرعا ، فشكى قتادة ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، إنّ قوما نقّبوا على عمّي وأخذوا طعاما كان أعدّه لعياله وسيفا ودرعا ، وهم أهل بيت سوء وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له : لبيد بن سهل ، فقالوا : بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهيل ، فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم ، فقال : يا بني أبيرق ، أترموني بالسرقة ؟ ! وأنتم المنافقون تهجون رسول اللّه وتنسبون إلى قريش ، لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم ، فداروه وقالوا له : ارجع يرحمك اللّه ، فإنّك بريء من ذلك ، فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له أسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا ، فمشى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، إنّ قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرقة واتّهمهم بما ليس فيهم ، فاغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لذلك وجاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة ، وعاتبه عتابا شديدا ، فاغتمّ قتادة من ذلك ورجع إلى عمّه ، وقال : يا ليتني متّ ولم أكلم