تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد كلّمني بما كرهته ، فقال عمّه : اللّه المستعان ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
- الآية » . أقول : وفي رواية أبي الجارود في ذيل الآية المباركة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه لم يصدر منه صلّى اللّه عليه وآله شيء ، وهي قال : « إنّ إنسانا من رهط بشير الأدنين قالوا : انطلقوا بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونكلّمه في صاحبنا أو نعذره ، إنّ صاحبنا بريء فلما أنزل اللّه تعالى :
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
- الآية ، فأقبلت رهط بشير فقالوا : يا بشير استغفر اللّه وتب إليه من الذنوب ، فقال : والّذي أحلف به ما سرقها إلّا لبيد ، فنزلت :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
، ثمّ إنّ بشيرا كفر ولحق بمكّة ، وأنزل اللّه في النفر الّذين أعذروا بشيرا ليعذروه قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
» . والرواية من باب التطبيق ، وإنّ سبب النزول لا يخصّص الآية ، وإنّما هو من باب ذكر أحد المصاديق ، وقريب منها ما ذكره السيوطي في الدرّ المنثور ، وأبيرق طائفة من اليهود . وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس قال : « إنّ نفرا من الأنصار غزوا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بعض غزواته فسرقت درع لأحدهم ، فأظنّ بها رجلا من الأنصار فأتى صاحب الدرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : إنّ طعمة بن أبيرق سرق درعي ، فلما رأى السارق ذلك عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته : إنّي غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان وستوجد عنده ، فانطلقوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : يا نبي اللّه ، إنّ صاحبنا بريء ، وإنّ سارق الدرع فلان وقد أحطنا بذلك علما فأعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه ، فإنّه إن لم يعصمه اللّه بك يهلك ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فبرّأه وعذره على رؤوس الناس ، فأنزل اللّه :
إِنَّا