بحث روائي :
في الكافي بسنده عن عبد اللّه بن سنان قال : « قال الصادق عليه السّلام : لا واللّه ما فوّض اللّه إلى واحد من خلقه إلّا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى الأئمة عليهم السّلام ، قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
، وهي جارية في الأوصياء » .
أقول : يستفاد من هذه الرواية أنّ الآية الشريفة في مقام الامتنان على هذه الأمّة ، ومعنى تفويض اللّه تعالى ذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ردّ أمر دينه إليه في التطبيق ؛ لأنّه جلّ شأنه يعلم أنّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله يحفظ حدود دينه ويثبت قوائمه ، وفي الحديث : « فوّض اللّه إلى النبيّ أمر دينه ولم يفوّض إليه تعدّى حدوده » ، وأنّ الأوصياء لم ينفذوا إلّا ما أمرهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا أودعه عندهم من الأحكام والمعارف .
وفي الكافي بسنده عن موسى بن أشيم قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّي أريد أن تجعل لي مجلسا ، فواعدني يوما فأتيته للميعاد فدخلت عليه ، فسألته عمّا أريد أن أسأله عنه ، فبينما نحن كذلك إذ قرع رجل الباب فقال : ما ترى هذا رجل بالباب ؟
فقلت : جعلت فداك ، أمّا أنا قد فرغت من حاجتي فرأيك ، فأذن له فدخل الرجل فجلس ثمّ سأله عن مسائلي بعينها لم يخرم منها شيئا ، فأجابه بغير ما أجابني فدخلني من ذلك ما لا يعلمه إلّا اللّه . ثمّ خرج فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى استأذن عليه آخر فأذن له فجلس ساعة فسأله عن تلك المسائل بعينها ، فأجابه بغير ما أجابني وأجاب الأوّل قبله ، فازددت غمّا حتّى كدت أن أكفر ثمّ خرج ، فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى جاء ثالث فسأله عن تلك المسائل بعينها ، فأجابه بخلاف ما أجابنا أجمعين ، فأظلم عليّ البيت ودخلني غمّ شديد ، فلما نظر إليّ ورأى ما قد دخلني ضرب بيده على منكبي ، ثمّ قال : يا ابن أشيم ، إنّ اللّه فوّض إلى ابن داود ملكه فقال :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
، وإنّ اللّه عزّ وجلّ فوّض إلى