هم مجتمعون على الإيمان ، من سبل اللّه تعالى ومن مظاهر طاعته عزّ وجلّ وطاعة الرسول الّتي أمرنا اللّه تعالى بها في عدّة آيات شريفة .
والمناط في هذا السبيل هو الاجتماع على الإيمان ، الّذي هو الحافظ لوحدة سبلهم ، والإيمان إنّما يتحقّق بطاعة اللّه تعالى وطاعة الرسول ، ويدلّ على ما ذكرناه قوله تعالى :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ سورة آل عمران ، الآية : 101 ] ، وقال تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ سورة آل عمران ، الآية :
103 ] ، وقد وصف عزّ وجلّ سبيل المؤمنين بعدة أوصاف في القرآن الكريم ، منها أنّه سبيل التعاون على البرّ والتقوى ، قال تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
[ سورة المائدة ، الآية : 2 ] .
الثالث عشر :
يدلّ قوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
على النهي على شقّ عصا المؤمنين ، وأنّ مخالفتهم من معصية اللّه والرسول ومشاقّته .
الرابع عشر :
يدلّ قوله تعالى :
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
على حرية ما يختاره الإنسان ، حيث إنّه عزّ وجلّ بعد ما يأمره بالطاعة له وللرسول ، وبعد ما يبيّن له سبل الهداية ويتمّ له الحجّة ، فإن أعرض عن ذلك فإنّه تولّى غير ما يريده اللّه تعالى ، فيدعه إلى ما يريده ويتولّاه .
الخامس عشر :
يستفاد من سياق هذه الآيات المباركة أنّ وبال الشرّ يعود على صاحبه ، كما أنّ منفعة الخير تعود على فاعله ، وأنّ الأسباب الظاهريّة لا تكون منشأ للضرر لو عصم اللّه تعالى منه عبدا ، فالآيات الكريمة جامعة لفضائل كثيرة وناهية عن مساوئ عديدة .