تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا اؤمنه في حلّ ولا حرم ، فقتل يوم الفتح » . أقول : رواه في الدرّ المنثور وغيره من المفسّرين عن ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما . والعقل الديّة . والسراة جمع السرى الأشراف والأكابر من القوم ، وقارع علم لحصن . والرواية وإن لم تستند إلى معصوم ولكنّها من باب التطبيق . وفي تفسير القمّي في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
أنّها : « نزلت لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غزوة خيبر وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام ، كان رجل يقال له مرداس بن نهبك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحسّ بخيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جمع أهله وماله في ناحية الجبل فأقبل يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه ، فمرّ به أسامة بن زيد فطعنه فقتله ، فلما رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبره بذلك ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قتلت رجلا شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ؟ ! فقال : يا رسول اللّه إنّما قالها تعوّذا من القتل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هلا كشفت الغطاء عن قلبه ، ولا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ، فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه ، فتخلّف عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حروبه ، فأنزل في ذلك الآية » . أقول : روي قريبا من هذا المعنى المحدّثون من المفسّرين ، وإن اختلفوا في استناد القصة ، فأسندوها تارة لمقداد بن سويد كما ذكره السيوطي في الدرّ المنثور . وأخرى لمحلم بن جثامة كما عن البيهقي . وثالثة لمرداس وغيرهم . وكيف كان ، فإنّ جميعها من باب التطبيق لا التخصيص ؛ لما تقدّم في التفسير من أنّ الحكم المذكور فيها أمر عقلي ، وأنّ للدماء صيانة عقليّة فطريّة ، إلّا ما أهدرها الشارع الّذي هو خالق العقل وجاعل الفطرة . ثمّ إنّ هناك روايات ذكرها السيوطي في الدرّ المنثور : « انّ القاتل المذكور