تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
حاج بيت اللّه ظلما ، فهل له من مخرج ؟ فقال له أبو ذر : ويحك ! أحي والدك ؟ قال : لا ، قال : فأحدهما ، قال : لا ، قال : لو كان حيين أو أحدهما لرجوت ذلك لك ، وما أجد لك مخرجا إلّا في إحدى ثلاث ، قال : ما هن ؟ قال : هل تستطيع أن تحييه كما قتلته ؟ قال : لا واللّه ! قال : فهل تستطيع أن لا تموت ؟ قال : لا واللّه ما من الموت بد ، فما الثالثة ؟ قال : هل تستطيع أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ؟ فقام الرجل وله صراخ ، فلقيه أبو هريرة فسأله فقال : ويحك حيّان والداك ؟ قال : لا ، قال : لو كانا حيين أو أحدهما لرجوت لك ، ولكن اغز في سبيل اللّه وتعرّض للشهادة فعسى » . أقول : يستفاد من هذه القضية مقدار شأن الوالدين عنده تعالى - كما ذكره أبو ذر - وتشديد القتل بغير الحقّ ، ولا بد من حملها على عدم تحقّق التوبة مع شرائطها وأداء الديّة ، وإلّا فيسقط عنه الذنب إذا ندم وأدّى ما عليه من الحقوق ، كما تقدّم . وفي المجمع في قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
. قال : « نزلت في مقيس بن صبابة الكناني وجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجار فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأرسل معه قيس بن هلال الفهري ، وقال له : قل لبني النجار : إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتصّ منه ، وإن لم تعلموا فادفعوا إليه ديته ، فبلّغ الفهري الرسالة فأعطوه الديّة ، فلما انصرف ومعه الفهري وسوس إليه الشيطان فقال : ما صنعت شيئا ، أخذت دية أخيك فيكون سبّة ( عار ) عليك ، اقتل الّذي معك لتكون نفس بنفس ، والديّة فضل ، فرماه بصخرة فقتله وركب بعيرا ورجع إلى مكّة كافرا ، وانشد يقول :
قتلت به فهرا وحمّلت عقله * سراة بني النجار أرباب قارع
فأدركت ثأري واضطجعت موسد * وكنت إلى الأوثان أوّل راجع