أقول : يستفاد من هذه الرواية أنّ تفسير النبي صلّى اللّه عليه وآله بما أوحاه إليه سبحانه وتعالى له أهمية خاصّة ، ونحو تأكيد على المسلمين ، وتقدّم أنّ الحكمة الإلهيّة اقتضت أن تكون الآية المباركة كذلك ، وأنّ المصلحة العامّة تثبت ذلك .
وقد نقل الجمهور في تفاسيرهم روايات كثيرة وقصصا متنوّعة ، ولكن جميعها من باب التطبيق من الرواة في ظروف خاصّة ، ولذا رأينا أنّ الأجدر ترك التعرّض لها والمناقشة فيها ، ومن شاء فليرجع إلى الدرّ المنثور وغيره .
وفي أسباب النزول في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
عن ابن عباس في رواية باذان : « بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خالد بن الوليد في سرية إلى حي من أحياء العرب ، وكان معه عمّار بن ياسر ، فسار خالد حتّى إذا دنا من القوم عرس لكي يصبحهم ، فأتاهم النذير فهربوا غير رجل قد كان أسلم فأمر أهله أن يتأهّبوا للمسير ، ثم انطلق حتّى أتى عسكر خالد ودخل على عمّار ، فقال : يا أبا اليقظان إنّي منكم ، وإنّ قومي لما سمعوا بكم هربوا ، وأقمت لإسلامي ، أفنافعي ذلك ، أم اهرب كما هرب قومي ؟ فقال : أقم ، فإنّ ذلك نافعك ، وانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام وأصبح خالد فأغار على القوم فلم يجد غير ذلك الرجل ، فأخذه وأخذ ماله فأتاه عمّار فقال له : خلّ سبيل الرجل فإنّه مسلم وقد كنت أمنته وأمرته بالمقام ، فقال خالد : أنت تجير عليّ وأنا الأمير ؟ ! فقال : نعم ، أنا أجير عليك وأنت الأمير ، فكان في ذلك بينهما كلام ، فانصرفوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبروه خبر الرجل فأمّنه النبيّ وأجاز أمان عمّار ، ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير إذنه ، قال : واستب عمّار وخالد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأغلظ عمار لخالد ، فغضب خالد وقال :
يا رسول اللّه ، أتدع هذا العبد يشتمني ؟ ! فو اللّه لولا أنت ما شتمني ، وكان عمّار مولى لهشام بن المغيرة - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا خالد ، كف عن عمار ، فإنّه من يسبّ عمارا يسبّه اللّه ، ومن يبغض عمّارا يبغضه اللّه . فقام عمار فتبعه خالد فأخذ