لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 1 ] ، وقال تعالى :
لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
[ سورة الأحزاب ، الآية : 63 ] ، وقال تعالى :
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
[ سورة التوبة ، الآية : 28 ] ، وقال تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى
[ سورة النساء ، الآية : 8 ] ، وقال تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ سورة ق ، الآية : 16 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 56 ] .
وقرب العبد من اللّه تعالى قرب روحانيّ ، لا قرب جسمانيّ ولا مكانيّ ؛ لأنّ ذلك من صفات الأجسام واللّه جلّ شأنه يتعالى عن ذلك ويتقدّس ، كما أنّ قرب اللّه إلى العبد هو بالإفضال والفيض عليه من مواهبه وألطافه والإحسان إليه وترادف مننه عليه ،
وفي الحديث : « أن موسى عليه السّلام قال : إلهي أقريب أنت فأناجيك ؟ أم بعيد أنت فأناديك ؟ فقال : لو قدرت لك البعد لما انتهيت إليه ، ولو قدرت لك القرب لما اقتدرت عليه » ،
وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله فيما ذكر عن اللّه تعالى في القدسيات : « من تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا » ،
وقوله تعالى : « ما تقرّب إليّ عبد بمثل أداء ما افترضت عليه ، وأنّه ليتقرّب إليّ بعد ذلك بالنوافل حتّى احبّه » ،
ومعنى حبّه إزالة الأوساخ عنه وتحلّية بأكمل الصفات وأجلّها ،
وفي الحديث : « صفة هذه الأمة في التوراة قربانهم دمائهم » ،
أي : يتقرّبون إلى اللّه تعالى بإراقة دمائهم في الجهاد ، وفي مرضاته جلّت عظمته .
ولا تقربوا ( بفتح الراء ) بمعنى لا تلبسوا بالصلاة ، و ( بضم الراء ) بمعنى لا تدنوا ، والظاهر أنّهما متلازمان ، ومثل هذا التعبير معروف في القرآن الكريم ، وإنّما أتي به للتأكيد على احترام الصلاة والاجتناب عنها في حال السكر بعدم القرب منها .
والنهي عن الصلاة في تلك الحال مستلزم للنهي عن مقدّماتها ومواضع الصلاة ؛ لأنّه من أنحاء القرب منها ، فإنّ القرب من الرحمن إنّما يكون بها . وحالة السكر دنوّ إلى الشيطان ، فلا يمكن الجمع بينهما .