والصلاة : هي الشعيرة المعروفة في الإسلام ومن العبادات التي لم تنفكّ شريعة منها ، وإن اختلفت صورها وشرائطها حسب شرع دون آخر ، وقد اهتمّ بها الإسلام اهتماما بليغا وحثّ على إقامتها .
وسكارى : ( بضم السين ) جمع السكران ، مثل كسالى وكسلان ، والسكر خلاف الصحو ، وهو حالة تعتري على الإنسان تفصل بين المرء وعقله ، فتعبث بشعوره ويخرجه عن الاستقامة الطبيعيّة ، فلا يعلم ما يقول ، كما ورد في قوله تعالى :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
.
وقد يكون السكر من الهوى والعشق ، والأكثر ما يعتري على الإنسان من الشراب المخصوص المعتصر من العنب وغيره ، قال الشاعر :
سكران سكر هوى وسكر مدام كما يعترى على الإنسان من شدّة النعاس وهو سكر النوم ، وللسكر مراتب مختلفة شدّة وضعفا ، وكذا في سكرات الموت ، قال تعالى :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
[ سورة ق ، الآية : 19 ] .
والمراد به في المقام هو المعنى العامّ ، وهي الحالة التي تستولي على الحواس الموجبة لعدم معرفة ما يقول - كما يدلّ عليه بعض الروايات كما يأتي - فإنّ المصلّي لا بد له من حفظ صورة الصلاة والالتفات إليها ليصونها عن الاختلاط في أفعالها وأقوالها والذهول عنها ، وهذا يستلزم أن يكون صحوا ذو التفات وشعور ، كما يدلّ عليه ذيل الآية الشريفة ، ويؤيّد ذلك
ما ورد عن الصادق عليه السّلام : « من صلّى ركعتين يعلم ما يقول فيهما ، انصرف وليس بينه وبين اللّه عزّ وجلّ ذنب له إلا غفر له » .
وعلى هذا ، يشمل سكر النوم والسكر الحاصل من شرب الخمر بطريق أولى ، فيكون نهيا عن الصلاة كسالى وفي حالة الغفلة والذهول . وقال بعضهم :
إنّه يختصّ بالسكر الحاصل من الخمر ؛ لكثرة الاستعمال فيه .