تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بشعيرة الصلاة والتوجّه إلى عبادة اللّه تعالى بالتطهير من الخبائث وما يوجب البعد عن مقام الأحديّة عند الوقوف بين يديه عزّ وجلّ ، ليكون وسيلة للابتعاد عن أهوال يوم القيامة - ذلك اليوم الذي يتمنّى الكافر أن يسوى مع الأرض - والتقرّب إليه سبحانه وتعالى .

التفسير

قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ذكرنا مرارا أنّ الخطابات القرآنيّة عامّة تشمل جميع أفراد الناس الموجودين حال الخطاب وغيرهم ، كما أنّها تعمّ المؤمنين وغيرهم ، إلا إذا دلّ على التخصيص ، وهو مفقود في المقام . وإنّما خصّ عزّ وجلّ المؤمنين تشريفا لهم بالأهليّة للخطاب الربوبيّ ، وهم الفائزون بشرف العمل به . وللإرشاد بأنّ العمل بهذه التكاليف يوجب الاتصاف بصفة الإيمان . وذكر بعضهم : أنّ الخطاب في المقام إنّما هو للمؤمنين السكارى ، وهم لا يعون الخطاب ، فيكون مثل هذا دليلا على جواز التكليف المحال ، ولكن فساد ذلك واضح ، فإنّ الخطاب لا يستلزم وجود السكارى حاله ، لما ثبت في الأصول أنّ صحّة الخطاب لا تدور مدار وجود المخاطبين ، ولذا صحّ خطاب المعدومين وفاقدي الأهليّة والشروط ، فراجع ( تهذيب الأصول ) . وكيف كان ، فهذا الخطاب المبدوء بحرف النداء والتنبيه يدلّ على أهميّة الحكم . قوله تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
. القرب معروف ، وهو الدنو من الشيء مقابل البعد ، فهما يستعملان في الزمان والمكان ، وفي النسبة والقدرة والرعاية وغيرها ، قال تعالى :
اقْتَرَبَ
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 221 | السيد عبد الأعلى السبزواري