تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
تقريبا ، كتسمية اليهود موضع عباداتهم « صلاة » ، كما في قوله تعالى :
وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ
[ سورة الحج ، الآية : 40 ] ، بقرينة قوله تعالى :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
، والمقتضي لهذا التجوّز قوله تعالى :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
، فإنّه لو قال : ( لا تقربوا المسجد وأنتم سكارى ) ، لم يستقم التعليل ، أو أفاد فائدة أخرى غير مقصودة ، ولخلوه عن شائبة التكرار . وفيه : أنّه خلاف ظاهر اللفظ ، مع أنّه يستلزم أن يكون الأحكام الآتية للمسجد ، وهو مضافا إلى كونه بعيدا في نفسه ، يلزم النهي عن دخول الذي يجيء من الغائط إلى المساجد حتّى يطهّر بالماء ، أو التراب إن لم يجد الماء ، وهو خلاف الإجماع ، فالمراد بالصلاة هي الشعيرة كما عرفت ، فيكون النهي عن اجتنابها باجتناب القرب إليها ، ومن أنحاء القرب دخول المساجد . وقوّى بعض العلماء من أصحابنا أن تكون الصلاة في قوله تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ
على معناها الحقيقي ، وفي قوله تعالى :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
على معناه المجازي ، أي : مواضعها ، وعدّ ذلك من باب الاستخدام المعروف في العلوم الأدبيّة ، فإنّه عزّ وجلّ استخدم لفظ الصلاة لمعنيين ، أحدهما إقامة الصلاة ، بقرينة قوله تعالى :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
، والآخر مواضع الصلاة بقرينه قوله :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
. وهذا الاحتمال وإن كان لا بأس به إلا أنّه خلاف الاستخدام المعروف في العلوم الأدبيّة ، فإنّ الاستخدام هو أن يؤتى بلفظ له معنيان حقيقيان أو مجازيان أو مختلفان يراد به أحدهما ، ومن الضمير العائد إليه المعنى الآخر ، أو يعاد إليه ضميران ، يراد من الثاني غير المعنى الذي أريد من الأوّل ، وما ذكره من الاستخدام غيره كما هو واضح . يضاف إلى ذلك أنّه خلاف ظاهر الآية المباركة ، فالحقّ ما ذكرناه . والآية الشريفة بإيجازها البليغ تضمّنت النهي عن الصلاة حال السكر