النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو بين أصحابه فقالت : « بأبي أنت وأمي ، إنّي وافدة النساء واعلم - نفسي لك الفداء - أنّه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي . إن اللّه بعثك بالحقّ إلى الرجال والنساء ، فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك ، وإنّا معشر النساء محصورات مقسورات ، قواعد بيوتكم ومقضيّ شهواتكم ، وحاملات أولادكم ، وأنّكم معاشر الرجال فضّلتم علينا بالجمعة والجماعات ، وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، والحجّ بعد الحجّ ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل اللّه ، وأنّ الرجل منكم إذا خرج حاجّا أو معتمرا أو مرابطا حفظنا لكم أموالكم ، ونزلنا لكم أثوابكم وربّينا لكم أولادكم ، فما نشارككم في الأجر يا رسول اللّه ؟ فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى أصحابه بوجهه كلّه ثمّ قال : هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه ؟
فقالوا : يا رسول اللّه ، ما ظننّا أنّ امرأة تتهدى إلى مثل هذا ، فالتفت النبي إليها ثمّ قال لها : انصرفي أيتها المرأة واعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعّل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كلّه ، فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبّر استبشارا » .
أقول : وردت روايات كثيرة من طرق الجمهور والخاصّة في مضمون هذه الرواية .
وكيف كان ، يستفاد منها أمور :
الأوّل : رفع شأن المرأة الصالحة ، وأنّها عند اللّه كالمؤمن الصالح الذي يكون أعماله وأفعاله موافقة لنظام الشريعة ؛ لأنّها الموجبة لسكون النفس وارتياح البال ، فهي تدبّر وتربّي وتصلح شؤون الرجل وتستقيمه وتهيء له ما يقوم به الرجل من الواجبات والوظائف ، فيكون أجرها عند اللّه كأجر الرجل ، ولم يهمل اللّه أجرها كما صرّح به صلّى اللّه عليه وآله .
الثاني : يستفاد منها أنّه يجوز للمرأة أن تبدي رأيها وتكشف ما في
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 176
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٧٦