وفي أسباب النزول للواحدي بإسناده عن سعيد بن المسيب قال : « نزلت هذه الآية :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
في الذين كانوا يتبنّون رجالا غير أبنائهم ويورّثونهم ، فأنزل اللّه تعالى فيهم أن يجعل لهم نصيب في الوصية ، وردّ اللّه تعالى الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم والعصبة ، وأبى أن يجعل للمدّعين ميراثا ممّن ادّعاهم وتبنّاهم ، ولكن جعل لهم نصيبا في الوصية » .
أقول : لا بد وأن تكون الوصية لا تزيد على الثلث ، وإلا يتوقّف على رضاء الورثة كما ذكرنا في كتاب الوصية من ( مهذب الأحكام ) ، وأنّ الإرث على حسب المراتب ، فما دام من المرتبة الأولى موجودا ، لا تصل النوبة إلى غيرها ، عصبة كانت أو غيرها ، والآية الشريفة لا تختصّ بالمورد ، وإنّما هو من باب التطبيق .
وعن الشيخ في التهذيب بإسناده عن إبراهيم بن محرز قال : « سأل أبا جعفر عليه السّلام رجل وأنا عنده ، قال : قال رجل لامرأته : أمرك بيدك ؟ فقال : أنّى يكون هذا واللّه يقول :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
، ليس هذا بشيء » .
أقول : ذكرنا في كتاب الطلاق من ( مهذب الأحكام ) أنّ الطلاق بيد من أخذ بالساق ، كما عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، والإمام عليه السّلام في هذه الرواية استدلّ بالآية الشريفة على أنّ الطلاق بيد الزوج لا بيدها .
وعن ابن بابويه بإسناده عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام قال : « جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسأله أعلمهم من مسائل ، فكان فيما سأله قال له : ما فضل الرجال على النساء ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : كفضل السماء على الأرض ، فالماء يحيي الأرض ، لولا الرجال ما خلق اللّه النساء ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
، قال اليهودي : لأي شيء كان هكذا ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : خلق اللّه عزّ وجلّ آدم من طين ، ومن فضلته وبقيته خلقت حواء ، وأوّل من أطاع