تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
اللّه من فضله ، فإنّ اللّه يحبّ أن يسأل ، وإنّ من فضل العبادة انتظار الفرج » . أقول : ومثله ما عن صحيح الترمذي ، وفي سياقه روايات كثيرة وردت عن أئمتنا عليهم السّلام ، والمراد من الانتظار هو التهيؤ لقبول الحقّ إذا ظهر ، وأن يعمل بظاهر الشريعة ما لم يظهر الحقّ . والمراد بالفرج هو الحقّ الذي سيظهر بين الناس جميعهم ويدعوهم إلى الوحدة ونبذ التفرقة ، ويبسط العدل بينهم . ابن شهرآشوب عن الباقر والصادق عليهما السّلام في قوله تعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
، وفي قوله تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
، أنّهما نزلتا في عليّ عليه السّلام . أقول : ذكر بعض المصاديق لا يدلّ على الاختصاص ، فيؤخذ بعموم اللفظ ، ولكن أجلّه وأفضله هو الولاية . في الكافي : بسنده عن الحسن بن محبوب قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
؟ قال : إنّما عنى اللّه بذلك الأئمة عليهم السّلام ، بهم عقد اللّه عزّ وجلّ أيمانكم » . أقول : ومثله ما عن الرضا عليه السّلام ، والعقد يشمل كلّ عقد ، خالقيا كان أو خلقيا ، وأكمله وأجلّه عقد الموالاة مع أولياء اللّه تعالى والعمل بطريقتهم . في التهذيب بسنده عن الحسن بن محبوب قال : أخبرني ابن بكير عن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : «
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
، قال : عنى بذلك أولي الأرحام في المواريث ، ولم يعن أولياء النعمة ، فأولاهم بالميت أقربهم إليه ، التي تجرّه إليها » . أقول : هذه الرواية تدلّ على قاعدة ذكرناها في كتاب الإرث من ( مهذب الأحكام ) ، وهي قاعدة : « الأقرب يمنع الأبعد » ، ولا تنافي بينها وبين ما تقدّم من الروايات ؛ لعموم اللفظ الشامل لجميع المصاديق .